Share
2017-12-07
عدد المشاهدات: 490

دمشق: لم يجرؤ على ذلك لولا تحالفه مع أنظمة عربية علينا وعلى فلسطين

ترامب يضرب عرض الحائط بكل الرفض الدولي ويعلن: القدس عاصمة لـ«إسرائيل» …

دمشق: لم يجرؤ على ذلك لولا تحالفه مع أنظمة عربية علينا وعلى فلسطين
مصدر الصورة: أرشيف

ضرب الرئيس الأميركي دونالد ترامب عرض الحائط بكل المواقف الدولية المنددة والمستنكرة لعزمه إعلان اعتراف بلاده بالقدس المحتلة عاصمة للكيان الإسرائيلي الغاصب، ونقل سفارة بلاده إليها وأعلن ذلك فعلياً، لا بل وأكثر من ذلك دعا الأطراف الدولية إلى الاقتداء بموقف بلاده.

وكانت أولى المواقف المنددة بإعلان الرئيس الأميركي لحركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية، حيث اعتبر نائب الأمين العام للحركة زياد نخالة إعلان ترامب بمثابة «إعلان حرب»، على حين اعتبرت منظمة التحرير الفلسطينية أن إعلان ترامب يدمر حل الدولتين.

جاء إعلان ترامب رغم ما سبقه من مواقف دولية منددة ومستنكرة لموقفه وقرع لطبول الانتفاضة الثالثة في فلسطين وخارجها، وهو ما حذرت من عواقبه دمشق، مؤكدة أن ترامب لم يكن ليجرؤ على هذه الخطوة لولا تحالفه مع بعض الأنظمة العربية التي تآمرت وما تزال على سورية والقضية الفلسطينية.

وأجرى ترامب سلسلة اتصالات أول من أمس أخطر فيها رؤساء عدد من الدول بينهم دول عربية وفلسطين بقراره، ليتلقى الكثير من التحذيرات من التداعيات الخطرة لقراره حتى من حلفائه في منطقة الشرق الأوسط حسبما أوردت وكالة «رويترز».
وسبق إعلان ترامب، تصريح لمصدر رسمي في وزارة الخارجية والمغتربين نقلته وكالة «سانا» أدان فيه خطوة ترامب، معتبراً أنها تشكل تتويجاً لجريمة اغتصاب فلسطين وتشريد الشعب الفلسطيني.

وأضاف المصدر: إن سورية حذرت على الدوام من أن حالة التشرذم والانقسام في الصف العربي وتبعية بعض الأنظمة العربية لإملاءات الإدارة الأميركية تلحق أكبر الضرر بالمصالح العليا للأمة العربية وأنه آن الأوان لتلك الأنظمة أن تدرك أن الولايات المتحدة شكلت وعلى مر تاريخها الداعم الرئيسي للكيان الصهيوني والعدو الأول للأمة العربية كما أن الرئيس الأميركي لم يكن ليجرؤ على الإقدام على هذه الخطوة لولا تحالفه مع بعض الأنظمة العربية التي تآمرت وما تزال على سورية والقضية الفلسطينية.

وأوضح المصدر، أن سورية تجدد الدعوة للجماهير العربية وقواها الحية إلى النهوض للدفاع عن الحقوق والمقدسات والمصالح العربية التي أصبحت في مهب الريح بفعل السياسات العدوانية للإدارة الأميركية والدول التي تدور في فلكها والخنوع المشين للأنظمة العربية التابعة لها، مؤكداً أن القضية الفلسطينية، التي شكلت على الدوام بوصلة السياسة الخارجية السورية، ستبقى حية بإرادة الأحرار والشرفاء من أبناء الأمة العربية وأن تعزيز الموقف العربي المقاوم يشكل الرد الأمثل لإفشال المخططات المعادية للأمة ووضع حد لمهزلة التطبيع المجاني لبعض الأنظمة العربية المتخاذلة التي تصب في خدمة المشروع الصهيوني.

في الأثناء كانت طبول انتفاضة ثالثة تقرع في فلسطين، حيث أعلن رئيس المكتب السياسي لـ«حماس»، إسماعيل هنية، أنه اتفق مع رئيس فلسطين، محمود عباس، «على خروج جماهير الشعب الفلسطيني ضد قرار» نقل السفارة، موضحاً في تصريحات تلفزيونية، أن اتخاذ هذا القرار سيمثل «بداية لزمن التحولات المرعبة على مستوى المنطقة، ويعني الانتهاء الرسمي لعملية التسوية».

والتزم رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزراؤه الصمت قبيل إعلان ترامب، وأشار قائد شرطة الاحتلال في منطقة القدس، الميجور جنرال يورام هالفي، إلى «احتمال اندلاع أعمال عنف مع إعلان ترامب المرتقب»، إلا أن وزير استخباراته يسرائيل كاتس، حذر الفلسطينيين من الخروج في احتجاجات عنيفة. وإدراكاً منها بحجم الجريمة التاريخية التي ترتكبها عززت واشنطن تواجد فرق مشاة البحرية الأميركية «المارينز» في العديد من السفارات الأميركية في الشرق الأوسط، قبل خطاب ترامب المرتقب مساء أمس، وأكد ذلك المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية، في تصريح لموقع «فورن بوليسي» الأميركي، على حين أكد مسؤولون أميركيون أنه قد تم إرسال فرق إضافية من مشاة البحرية الأميركية إلى عدد من السفارات الأميركية في الشرق الأوسط كإجراء وقائي.

الناطق الرسمي باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف، اعتبر أنه من السابق لأوانه التعليق على اعتراف ترامب بالقدس عاصمة لـ«إسرائيل»، وعبر في الوقت ذاته عن قلق بلاده من خطر تعقيد الوضع في المنطقة.

أما وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف فأكد أن القدس «ستبقى عربية إسلامية»، على حين رأى قائد الثورة الإسلامية في إيران علي الخامنئي خلال استقباله المشاركين في مؤتمر الوحدة الإسلامية الحادي والثلاثين في طهران أن الخطوة ناتجة عن «عجز إسرائيل عن تحقيق أهدافها».

ومما يدعو للحزن أن مواقف الدول غير العربية كانت أهم من مواقف الأنظمة العربية فقد أكد مندوب بوليفيا الدائم لدى الأمم المتحدة، ساتشا ليورينتي، في تصريحات صحفية، أن اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل «سيكون قراراً متهوراً وخطيراً مشدداً على أن بلاده «ستطلب، حال حصول ذلك، من رئيس مجلس الأمن عقد جلسة مفتوحة حول هذه القضية»، كما أكد الناطق الرسمي باسم حركة فتح، ناصر القدوة، أن القيادة الفلسطينية ستقدم شكوى لمجلس الأمن الدولي ضد واشنطن لانتهاكها القوانين الدولية.

أما «الجامعة العربية» فجاء موقفها ملتبساً فاكتفى أمينها العام أحمد أبو الغيط بالقول إن خطوة ترامب «ستوجه ضربة موجعة للعلاقات الأميركية العربية».

ومن أنقرة أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والملك الأردني عبد اللـه الثاني تمسكهما بضرورة الحفاظ على الوضع القائم لمدينة القدس، أثناء مؤتمر صحفي مشترك اعتبر فيه أردوغان أن الخطوة الأميركية «تصب في مصلحة الإرهابيين»، على حين حذر عبد اللـه من تداعيات قرار ترامب، على حين كان موقف رئيس مصر عبد الفتاح السيسي في القاهرة خجولاً واكتفت بالتأكيد على أهمية التعامل بحذر مع ملف القدس، خاصة في ظل الوضعية القانونية والدينية والتاريخية للمدينة وحساسية الموضوع لدى مختلف الشعوب العربية والإسلامية خلال اجتماع مع كبار مسؤوليه حول تطورات الأوضاع الإقليمية. ويبدو أن المواقف المتخاذلة لحلفائها من الأنظمة العربية شجعت واشنطن على الإمعان في قرارها إذ أقر مجلس النواب الأميركي مشروع قانون يخفض بشدة المساعدات للسلطة الفلسطينية، ما يهدد معاشات المواطنين الفلسطينيين، عازياً السبب في خفض مساعدات مقدارها300 مليون دولار سنويا، إلى «عدم اتخاذ خطوات من قبل السلطة الفلسطينية من أجل وقف مدفوعات وصفها مشرعون بـ«المكافأة» على جرائم العنف». في إشارة للمساعدات المقدمة إلى عائلات الشهداء الفلسطينيين.

كذلك أعربت الصين عن قلقها من تصعيد في الشرق الأوسط إذا اعترف ترامب بالقدس عاصمة لـ«إسرائيل»، ودعا المتحدث باسم الخارجية الصينية كل الأطراف المعنيين أن يفكروا في السلام والاستقرار الإقليميين وأن يتوخوا الحذر في أعمالهم وتصريحاتهم.

من جهتها أعلنت رئيسة الوزراء تيريزا ماي أنها تعتزم الحديث مع ترامب بشأن وضع القدس، وقال وزير الخارجية البريطانية بوريس جونسون إنه يتابع بقلق ما يجري وطالب بانتظار خطاب ترامب مؤكداً أن القدس يجب أن تكون جزءاً من تسوية نهائية بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

من ناحيته أشار بابا الفاتيكان إلى أن الاعتراف بحقوق الجميع في الأرض المقدسة في القدس هو شرط أساسي للحوار بهذا الخصوص، وأمل أن يسود التعقل والحكمة لتفادي إضافة عوامل توتر جديدة إلى مشهد عالمي ملتهب بالفعل بسبب الكثير من الصراعات القاسية، من جهته حذر الاتحاد الأوروبي من العواقب التي قد تترتب على أي خطوة أحادية لتغيير وضع مدينة القدس المحتلة.


ألف ياء
المصدر: وكالات - سانا - الثورة - الوطن
مواضيع ذات صلة
 
 
 
دمشق: لم يجرؤ على ذلك لولا تحالفه مع أنظمة عربية علينا وعلى فلسطين
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
منوعات