Share
2013-10-11
عدد المشاهدات: 29197

حرب تشرين: معركة مزرعة بيت جن وقرية بيت جن

حرب تشرين: معركة مزرعة بيت جن وقرية بيت جن
مصدر الصورة: سانا

13 - 14 تشرين الأول (أكتوبر) 1973

في تاريخ 13 تشرين الأول 1973 كلفت الوحدة 569 بالقيام بإغارتين، إحداهما على مزرعة بيت جن، والأخرى على قرية بيت جن. وقد خصصت لتنفيذ هاتين الإغارتين مجموعتان من مقاتلي الوحدة 569، انطلقتا في الساعة 1.30 من يوم 14 تشرين الأول لتنفيذ المهام المسندة إليهما، بقيادة النقيب فيصل ديب.

قسمت مجموعة الإغارة على مزرعة بيت جن إلى زمرة حماية وزمرة اقتحام. وفي الساعة 2.15 من يوم 14 تشرين الأول، تحركت عناصر الإغارة بقيادة الملازم عادل حمامة على يمين محور المزرعة ويساره. وتمكنت من التقرب إلى تخوم المزرعة اليمينية. كانت المفاجأة التي قام بها المغيرون صاعقة. فالتقرب تم بمهارة وثقة وهدوء، لم يشعر العدو إلا والمغيرون ينقضون على دباباته في الحفر، ويهاجمونها بالأسلحة والقنابل المضادة للدبابات، وفجأة فتح العدو نيران رشاشاته بغزارة من المزرعة والمخفر وأضاء المنطقة بالشهب المضيئة.

كان لدعم الدبابات الصديقة بالنيران أهمية عظيمة في سير عملية الإغارة، فقد ساعد المغيرين على متابعة التقدم ضمن مزرعة بيت جن، حيث كانت تكمن دبابة إسرائيلية قرب المدرسة على الطريق العام. قام بعض المغيرين بتدمير الدبابة التي اشتعلت وتحولت بسرعة إلى كتلة من النيران والدخان. كما دمر المغيرون دبابة معادية أخرى كانت تكمن في جنوب القرية. وفي هذه الأثناء فتح العدو نيرانه المؤثرة على مجموعة الإغارة من جميع الجهات، الأمر الذي أعاق تقدمها واضطر قائد المجموعة إلى أن يجمع عناصره المتبقية، ويوزعها على محور حرفا، ويبدأ بالرمي على المخفر ويدفع بجزء من قواته إلى يسار القرية، حيث استطاع التسلل عبر المنازل. وعلى الرغم من غزارة نيران العدو تمكن هذا الجزء من تدمير آلية ورشاش عيار 12.7مم للعدو. وما هي إلا دقائق حتى بدأت مدفعيتنا بقصف القرية. وعبرت السماء فوق رؤوس المغيرين مجموعة من طائراتنا، محلقة في ثقة وهدوء، ثم أخذت تنقض الواحدة تلو الأخرى فوق العدو المحتشد في المنطقة اليسارية من القرية. وبعد قرابة ساعة، قام الطيران المعادي بقصف القرية ذاتها، وقد استشهد في أثناء القصف قائد الزمرة الثانية الملازم محمد أحمد إسماعيل.

وفي الساعة 12.00 من يوم 14 تشرين الأول، قامت مجموعة من دبابات ومجنزرات العدو بمحاولة تطويق قوة الإغارة في القرية. أمر قائد القوة بالامتناع عن فتح النيران، والسماح للعدو بالتقدم حتى مسافة قريبة جداً. ونفذ المقاتلون هذا الأمر. فسمحوا للعدو بالتقدم نحوهم مسافة قريبة، وفجأة أمطروه بنيرانهم. ولكن دبابات العدو المهاجمة حاولت على الرغم من ذلك اختراق ستارة النيران والتقدم إلى الأمام. وحاول الإسرائيليون الالتفاف حول قواتنا وتطويقها، لكن المغيرين قاموا بمناورة سريعة ووجهوا إليهم ضربة عنيفة، ثم انتقلوا للدفاع عن المنطقة قرب جسر حرفا.

وكانت خسائر العدو في هذه الإغارة تدمير خمس دبابات وعربتين مجنزرتين ودمر لنا ست دبابات. واستشهد قائد المجموعة النقيب البطل فيصل ديب من سرايا الدفاع كما أسر الملازم سلمان من سرايا الدفاع أيضاً.

أما مجموعة الإغارة الثانية، فقد انطلقت في الساعة 24.00 من يوم 13 تشرين الأول بقيادة الملازم علي سليمان باتجاه أهدافها. وفي الساعة 4.00 من يوم 14 تشرين الأول وصلت قرية بيت جن. وكان العدو قد غادرها، قبل ثلاث ساعات من دخول مجموعة الإغارة. نظمت قواتنا دفاعاً دائرياً عن القرية. وقد أفاد المدنيون أن دبابات ومجنزرات العدو لم تتمكن من متابعة التقدم باتجاه مزرعة بيت جن، بسبب تفجير الملغمة على المحور المؤدي إليها. قام العدو عندئذ بشق طريق ضمن قرية بيت جن، واحتلها. واستدعى من بقي من سكان القرية ومعظمهم من الشيوخ والعجزة بواسطة مكبرات الصوت، وجمع الأسلحة من المواطنين وأحرقها. وعندما حاول بعض المدنيين التملص والهرب، أطلق العدو النار عليهم وقتل بعضهم. بعد ذلك انسحب باتجاه قرية حضر.

وفي الساعة 9.30 من يوم 14 تشرين الأول دمرت عناصر الإغارة دبابة معادية كانت تقوم بدورية على طريق مزرعة بيت جن. وفي الساعة 12.00 من يوم تشرين الأول تقدمت فصيلة معادية، تدعمها الدبابات والمجنزرات بقوام 12 آلية متنوعة.

توقفت هذه الآليات جنوب القرية، وأخذت تحمي بنيرانها فصيلة المشاة التي راحت تهاجم القرية. اشتبكت قوة الإغارة بالعدو المهاجم. وحمي وطيس المعركة بين قواتنا وقوات العدو. حارب المغيرون ببسالة رائعة وتفان مدهش. وكانوا يوجهون الضربات إلى العدو، ويلحقون به الخسائر في الأرواح والمعدات.

كانت المعركة في ذروة اشتعالها، وتناثرت هنا وهناك بعض الدبابات المدمرة والمحترقة.. تمكنت مجموعة الإغارة من قتل قائد الفصيلة الإسرائيلية. تابع العدو هجومه، ودخل قرية بيت جن، واستطاع قسم من عناصره الالتجاء إلى مسجد القرية.

تميزت المعركة بقدر كبير من العنف والضراوة. ونشبت الالتحامات المباشرة بالسلاح الأبيض والقنابل اليدوية بين المقاتلين السوريين والمعتدين الإسرائيليين.

غطت سماء القرية غشاوة من الدخان والغبار. وتساقطت بعض العناصر متأثرة بالشظايا المتناثرة. وأصيب في هذه المعركة المتلاحمة الملازم حكمت كريدي ومقاتلون آخرون.

زج العدو في المعركة بقوى جديدة، فانسحبت مجموعة الإغارة من قرية بيت جن مدمرة في طريقها دبابة معادية.

إن المعركة الطاحنة، التي دارت في كل من مزرعة بيت جن وقرية بيت جن، تفجر كل غضب الشعب العربي، الذي صمم على القتال وتحرير الأرض. وفي أعماق كل مقاتل تعيش روح أولئك الأبطال الصامدة: شهداء معارك تشرين الأول.


ألف ياء الأخبار
المصدر: موسوعة القائد الخالد
مواضيع ذات صلة
 
 
 
حرب تشرين: معركة مزرعة بيت جن وقرية بيت جن
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
منوعات