Share
2013-10-11
عدد المشاهدات: 9919

حرب تشرين: معركة كفر نفاخ

حرب تشرين: معركة كفر نفاخ
مصدر الصورة: سانا

إن معركة الدبابات، التي حمي وطيسها في منطقة كفر نفاخ، هي معركة كبيرة في تاريخ الحرب الرابعة. كانت بسالة المقاتلين وولاؤهم لوطنهم، أقوى بكثير من الهجوم التصادمي لدبابات العدو.

ففي الساعة 8.15 من صباح 7 تشرين الأول أعطيت الأوامر للواء 91 المدرع الذي يعمل في قوام الفقة المدرعة الأولى بالتحرك وتنفيذ الضربة المعاكسة من الخط: تل يوسف-عين وردة باتجاه 1.5كم إلى غرب تل أبي خنزير، و1كم غرب البجة-واسط.

وفي الساعة المحددة، بدأ اللواء تنفيذ المهمة المسندة إليه. ولم يمض وقت طويل حتى بدأ اللواء معركته التصادمية، إذ وقع تحت تأثير نيران الدبابات والصواريخ المضادة للدبابات المعادية من اتجاه غرب تل يوسف والدلهمية والسنديانة. ولم يكن أبداً من السهل التقدم في هذه الظروف الصعبة بسبب القذائف المنهمرة التي كانت تتساقط على القوات من جميع الاتجاهات.

وعلى الرغم من كل ذلك، تابع اللواء 91 المدرع الهجوم، بعد أن تمكن من تدمير القسم الأكبر من الدبابات المعادية، وأرغم البقية على الانسحاب باتجاه الشمال الغربي. وعندما وصل اللواء 91 المدرع إلى ارتفاع الدلهمية تعرض لهجوم معاكس بقوة كتيبة. وفجأة أخذت تظهر ومضات من خلف التباب والمنحدرات ولم يكن هناك أي شك أنها قواعد صاروخية جيدة الإخفاء، تطلق الصواريخ على دباباتنا وفتحت النيران بسرعة، واشتبكت دباباتنا مع الدبابات المعادية في قتال عنيف انتهى بتدميرها جميعاً وأحبط الهجوم المعاكس المعادي. وعلى الأثر تابع اللواء 91 مدرع الهجوم. وعندما وصل إلى الخط: شمال غربي تل أبي الخنزير، 1كم شرقي كفر نفاخ، تعرض لنيران الدبابات والقواعد الصاروخية التي انتشرت على تخوم كفر نفاخ الشرقية، ولنيران الدبابات والمجنزرات المتقدمة من القنيطرة باتجاه كفر نفاخ على محور الطريق العام. وهنا نشب قتال ضار، وغطت سحب الدخان السماء واتحدت مئات الانفجارات وأصوات الطلقات في هدير مضطرب وكانت أرض المعركة مغطاة بالدبابات المدمرة والمشتعلة. وقد استمر القتال، باستماتة وضراوة، من الساعة 14.30 حتى الساعة 15.30 على مسافات تتراوح بين 100-1000 متر. دمر للعدو في هذه المعركة أكثر من 30 دبابة وقاعدة صاروخية.

زج العدو بقوى جديدة من الدبابات في المعركة.. غير أن قواتنا لم تتح للعدو أن يأخذه على حين غرة. وكانت دباباتنا مستعدة لصده، إذ إن قائد اللواء المقدم الركن شفيق فياض زج نسقه الثاني على الطريق العام: القنيطرة-كفر نفاخ بغية تطوير الهجوم والإسراع في تحقيق مهمة اللواء. وفي الساعة 16.45 تعرض اللواء من جديد لنيران القواعد الصاروخية الموجودة في سفوح تل أبي الندى الغربية. وقد طبق اللواء مع هذه القواعد رمي تركيز السرايا فأسكتها، ثم تابع التقدم.

لم تنجح الهجمات المدرعة الإسرائيلية المعاكسة في إيقاف تقدم اللواء. وعلى الرغم من هذا، فقد توالت هجماته. وكان العدو، في كل مرة، مضطراً إلى التراجع، مخلفاً وراءه الدبابات المشتعلة والمدمرة وأعمدة الدخان المتصاعدة فوق أرض المعركة من هنا وهناك..

تلقى قائد اللواء أمراً بمتابعة التقدم باتجاه 1.5كم غربي تل أبي الخنزير 500 متر غربي قرية البجة. وهنا أعلم قائد اللواء عن تحرك دبابات من شمال تل يوسف باتجاه شمال تل أبي الخنزير-البجة، فطلب من عناصر المشاة رفع أعلام التعارف والتقدم باتجاه هذه الدبابات، ظناً منه أنها دبابات صديقة. فتحت هذه الدبابات نيراناً شديدة على دباباتنا. حينئذٍ قال قائد اللواء: «على ما يبدو، إن هذا الصديق حلبي..» وقد قدرت قوة هذا العدو بلواء مدرع. واصطدم الإسفين الفولاذي للقوات المدرعة الإسرائيلية بدروع اللواء 91 دبابات.

اضطرت قوات اللواء تحت ضغط العدو، ونيران المدفعية والصواريخ المضادة للدبابات أن تتراجع إلى الخلف، ولاسيما أن العدو أخذ يزج من العمق باحتياطات جديدة. وعند حلول الظلام انتقل اللواء للدفاع عن الخط: شمال الدلهمية-السنديانة بما تبقى لديه من الدبابات. لم تحدث مع العدو أية اشتباكات في الليل، ولكن كانت هناك طلقات إفرادية، ورمايات مدفعية غير مؤثرة وشهب وقنابل مضيئة.

لقد انعكس في الأعمال القتالية للواء 91 دبابات كل غضب الشعب العربي الذي صمم على القتال وتحرير الأرض.. ولقد ضرب رجالنا دباباتنا في هذه المعركة أمثلة نادرة من البطولة والشجاعة والمبادرة.


ألف ياء الأخبار
المصدر: موسوعة القائد الخالد
مواضيع ذات صلة
 
 
 
حرب تشرين: معركة كفر نفاخ
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
منوعات