Share
2013-10-10
عدد المشاهدات: 9485

حرب تشرين: معركة تل الفرس

حرب تشرين: معركة تل الفرس
مصدر الصورة:

عند الساعة 15.00 بعد ظهر 7 تشرين الأول، وبينما كانت قواتنا تتابع تقدمها في مرتفعات الجولان، انطلقت الطائرات العمودية من قواعدها تحمل مجموعات الإنزال الجوي من قوات حطين لتبدأ عملية تحرير تل الفرس.

كان العدو قد أقام فوق التل موقعاً دفاعياً على سفوح الشديدة الانحدار وبنى فيه مرصداً حصيناً له أهميته الكبيرة بالنسبة لـ «إسرائيل». يتألف الملجأ الرئيسي من ثلاثة طوابق. وهو أشبه بقلعة من الصخور السوداء أقامه العدو عقب عدوان حزيران عام 1967. وفي داخل المرصد ثلاثة محركات ديزل لتوليد الطاقة الكهربائية، وثلاث نظارات مزدوجة للرصد بعيد المدى، كما توجد ثلاث فتحات خاصة بالرصد، تسد في أثناء الأعمال القتالية بقطع حديدية سميكة، في منتصف كل قطعة فتحة خاصة للرصد في حالات القتال. يبلغ طول التل 200-250م. وعرضه 100-150م. جدران المرصد سميكة لاتؤثر فيها رمايات الطيران والمدفعية، وفوقها مجموعة من الطبقات، والطبقة عبارة عن كتلة من الأحجار السوداء. يستطيع العدو أن يرصد أية تحركات على مسافات بعيدة، وهو مزود بالأجهزة اللاسلكية للاتصال بالقيادة وإبلاغها بسرعة عن أي تحرك مضاد. كما يحوي المرصد أجهزة قيادة وتوجيه للطائرات وكذلك أجهزة تشويش الكتروني.

انطلقت الطائرات العمودية في اتجاه تل الفرس.. أبواب الحوامات مفتوحة.. المقاتلون ينتظرون لحظة الصدام مع العدو.. قائد مجموعات الإنزال، النقيب مصطفى محمد أبو دبوسة، يقول لهم: «اليوم يومنا يا رجال.. ونحن رجال جيش التحرير.. أريد منكم عملاً بطولياً لنثبت وجودنا.. تحيا فلسطين.. تحيا سورية.. تحيا الأمة العربية».. وظل القائد طيلة فترة الطيران يلهب فيهم الحماسة والثأر لإخوانهم الأبطال، الذي استشهدوا في معارك الكفاح المسلح والتحرير.

كان المقاتلون يتطلعون من أبواب الطائرات العمودية، ومن الطلاقات إلى التراب العربي في الجولان الذي احتوى دماء الأجداد من قبل ودماء رفاق السلاح في المعارك التي دارت بكبرياء ورجولة في حرب تشرين التحريرية.

اقتربت الطائرات العمودية من تل الفرس... إنها الآن فوق التل.. العدو يفتح نيرانه عليها.. يرد المقاتلون على النيران بالمثل.. ويوجه قائد الطائرة العمودية الأمامية رشقة من الصواريخ إلى مصادر النيران المعادية. كان العدو يوجه نيرانه إلى غرفة قيادة الحوامة وبابها.. وعندما تابع العدو الرمي، رد قائد الحوامة برشقة أخرى من الصواريخ.. وفي هذه الأثناء جرح النقيب مصطفى في ساقه اليسرى، إلا أنه لم يعلم بذلك سوى المساعد توفيق اليعقوبي، الذي كان يجلس إلى جانبه، وما أن طلب قائد الطائرة الاستعداد للهبوط حتى قفز على الفور المجند محمد الدروبي، الذي كان عند باب الطائرة، وتبعه قائد المجموعات، ثم بقية المقاتلين..

تمت عملية الإنزال على الجانب الشمالي الشرقي لتل الفرس.. ودخل المقاتلون في معركة دموية مع مقاومات العدو، وبعد أن طوقت المجموعات التل، هجم المحاربون هجمة رجل واحد.. وفي هذه اللحظة فقد انطلقت مع النيران صيحة «الله أكبر» الغاضبة، وهم يطلقون النار من رشاشاتهم ويقذفون القنابل اليدوية على الإسرائيليين الغاصبين.. وما هي إلا ساعة من القتال، حتى تم احتلال تل الفرس.. وأعطى قائد المجموعات أمراً بتنظيم الدفاع الدائري حول التل.

كانت الضربات التي وجهتها قوة الإنزال من قوات حطين أقوى من رمايات الطيران والمدفعية ولم يكن العدو يتوقع إنزالاً بالطائرات العمودية.. ولقد أحدث الإنزال المفاجئ ارتباكاً أشاع الموت والذعر في صفوف العدو..

وهكذا قاتل رجال حطين، الذي يجيش في قلوبهم الحقد الدفين على العدو، والرغبة الصادقة في الالتحام به وجهاً لوجه،.. قاتلوا بعنف مظهرين عدم اكتراثهم بالموت.. وحتى أن النقيب مصطفى، قائد قوة الإنزال، الذي جرح في بداية العملية، لم يلق السلاح بل ظل يواصل القتال حتى تم اقتحام التل واحتلاله. وتقديراً من القيادة فقد منح هذا الضابط الشجاع وسام الشرف العسكري من درجة (فارس).


ألف ياء الأخبار
المصدر: موسوعة القائد الخالد
مواضيع ذات صلة
 
 
 
حرب تشرين: معركة تل الفرس
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
منوعات