Share
2013-10-10
عدد المشاهدات: 7119

حرب تشرين: معركة الخشنية

حرب تشرين: معركة الخشنية
مصدر الصورة: أرشيف

كانت الصورة صباح 7 تشرين الأول تبعث على الارتياح، فقد نجحت قواتنا، بعد ضربة مفاجئة، في عبور الخندق المضاد للدبابات، واختراق المواقع الدفاعية المادية.. وما لبثت هذه القوات أن دعمت نجاحها بالتقدم بسرعة في الاتجاهات المحددة.. كانت الضربة الرئيسية موجهة باتجاه الخشنية-كفر نفاخ.

خاض اللواء 51 و43 دبابات، ابتداء من بعد ظهر 6 تشرين الأول وحتى الساعة 6.00. من صباح اليوم التالي، معارك ضارية ضد العدو، الذي كان يجهد في محاولات يائسة للضغط على بقايا الدبابات المتمسكة بالخط: الخشنية-تل الطلائع. وقد صدرت قوى اللواءين 51 و43 دبابات تلك المحاولات كافة بفضل بطولة الجنود ورجولة الضباط وصف الضباط ومهارتهم.

كان كل مقاتل يعلم خطورة الموقف، ويعرف واجبه بوضوح تام. ولقد أدى انضمام بقايا اللواء 51 دبابات إلى اللواء 43 دبابات إلى رفع الروح المعنوية للمقاتلين. ويجدر القول أن المقاتلين كانوا رجالاً حقيقيين، تعمدوا بالنار، وتوقد في صدورهم حب القتال والاستشهاد من أجل الوطن، وزادتهم المعارك صلابة، وعلى رأسهم القائدان اللذان جمعتهما الصداقة الميدانية الحقة. ورفقة الدرب الطويل.

دلت الهجمات المتتالية بمجموعات صغيرة من الدبابات على أن قوات العدو في هذه المنطقة لاتقتصر على هذه المجموعات، بل إن هناك قوى أكبر حجماً.

كان دفاع اللواءين، بحكم الضرورة، يحمل طابع الدفاع الخطي. ولم يكن هناك نسق ثان، ولم يكن لديهما احتياط. أبلغ قائد اللواء 43 دبابات قائد الفرقة التاسعة مشاة بذلك كله، وتمكن مع قائد اللواء 51 دبابات، بما بذله الضباط من جهود، وخلال المعارك ذاتها من أن ينظما في فترة مقاومة قوية ضد العدو، ومنعه من متابعة التقدم باتجاه الشرق. وسرعان ما ظهر لدى قائدي اللواءين تشكيل جديد من بقايا لواءيهما، كان بمثابة قوة كبرى لهما.

ومنذ صباح 8 تشرين الأول، ظهرت الطائرات المعادية في الأفق، وبدأت تنقض على قواتنا المدرعة. واشتدت رمايات المدفعية والقواعد الصاروخية. وشرع الإسرائيليون يقذفون، دونما انقطاع، بقوى جديدة.

حمي وطيس المعركة من جديد، واستمر القتال إلى ما بعد غروب شمس وساد الظلام وظهرت نيران ضخمة مشتعلة في الأمام.. وكانت في الغالب الدبابات والمجنزرات التي دمرتها نيران دباباتنا ومدفعيتنا.

وفي مساء 8 تشرين الأول، التحق النقيب توفيق جلول بدباباته الست عشرة، من اللواء 12 دبابات، وقرر المقدم وليد حمدون والمقدم عدنان بدر الحسن، قائد اللواءين 51 و43 دبابات، وضع دبابات النقيب جلول كاحتياط غربي الطريق العام: الرفيد-القنيطرة، لتدمير مجموعات العدو المدرعة، التي قد تتسلل من خلال الرمثانية وأم الدنانير لتطويق بقايا اللواءين.

أربك نشاط قواتنا وفعاليتها طوال يوم 8 تشرين الأول القيادة الإسرائيلية، فقد واجهت هنا مقاومة لم تكن تنتظرها، ورأت رجال الدبابات السوريين لايكتفون بصد الهجوم بل ويهاجمون كذلك وإن لم تكن الهجمات ناجحة دائماً. ونرى لزاماً علينا أن نشهد بأن مقاتلي اللواءين عانوا أوقات حرجة وقاسية في امتحان النار.. وكانت تشحذ قواهم إرادة القتال. وعلى هذا الأساس الوطيد استطاعوا أن ينجحوا في تدمير دبابات العدو وإيقاف هجومه.

ـ ومنذ أول ضوء 9 تشرين الأول استأنف العدو هجومه المدرع. وحانت لحظة الاصطدام وتقدم الإسرائيليون بمجموعات مدرعة من اتجاهات مختلفة، من قرى المشتى والتنورية وضهرة الجوبة وأم الدنانير.. وفي كل مرة كان العدو يتراجع مخلفاً وراءه عدداً كبيراً من الدبابات المحترقة. وهكذا أصيب العدو بضربة قوية أوقفت هجومه.

عند الساعة 15.30 من يوم 9 تشرين الأول، تقدمت كتيبة دبابات معادية من اتجاه الفرج-الفحام، وكتيبة أخرى من اتجاه قرية المشتى، حينئذ ناور قائد اللواء 43 دبابات بثلاث دبابات من غرب الخشنية، حيث احتلت خطاً أمام رسم الخزعل، من أجل دعم دبابات النقيب توفيق جلول، الذي سبق أن تلقى أمراً باحتلال الخط: تل الطلائع ـ 1كم شمال الفحام، والتمسك به. وقامت كتيبة مدفعية اللواء من مرابضها في ضهرة الشعاف باتخاذ مواضع جديدة لفتح النيران بالرمي المباشر على الدبابات المعادية المتقدمة على محور الفحام-تل الطلائع..

استمر القتال، وغطت سحب الدخان السماء فخبا ضوء الشمس. واتحدت مئات الانفجارات وأصوات الطلقات في هدير مضطرب. وتغطت أرض المعركة بالدبابات المدمرة والمشتعلة.

واصلت دبابات العدو هجومها، واستطاعت مجموعة أن تتسلل إلى الطريق العام: الرفيد، القنيطرة، كما أخذ العدو يضغط على قواتنا التي تحتل الخط: الخشنية-تل الطلائع. وبدأ القتال عن قرب، واختلط كل شيء في أزيز وهدير شاملين. وتصاعدت أعمدة الدهان فوق الدبابات المشتعلة هنا وهناك في أرض المعركة.

ولم يمر وقت طويل حتى وقعت دباباتنا تحت تأثير النيران والصواريخ المضادة للدبابات.. ووقعت خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات.. ودارت معركة ضارية بين دباباتنا ودبابات العدو.. في المساء أمر قائد الفرقة التاسعة المشاة باحتلال خط على السفوح الغربية لتل العرايس بما تبقى من الدبابات..

وفي صباح 10 تشرين الأول توالت هجمات العدو، تصاحبها نيران المدفعية والصواريخ، غير أن دباباتنا الباقية كانت للعدو بالمرصاد، فتصدت لهجماته بالنيران، وأخذ رجالنا يصبون سعيرهم. واختفت ساحة المعركة بين سحب الدخان والغبار. وفي الوقت نفسه كانت المقاتلات والقاذفات السورية توجه ضرباتها إلى احتياطات العدو وأنساقه الثانية.

لقد ضرب رجال الدبابات العرب في هذه المعركة أمثلة من الثبات والشجاعة والمبادرة لا مثيل لها.. وستكون هذه المعركة الفذة نموذجاً يحتذى في الصمود والبطولة.


ألف ياء الأخبار
المصدر: موسوعة القائد الخالد
مواضيع ذات صلة
 
 
 
حرب تشرين: معركة الخشنية
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
منوعات