Share
2013-10-10
عدد المشاهدات: 4438

حرب تشرين: كفاح الاحتياط المضاد للدبابات رقم 1

حرب تشرين: كفاح الاحتياط المضاد للدبابات رقم 1
مصدر الصورة: سانا

قاتل الاحتياط م/د رقم 1 للجيش خمسة أيام بلياليها كان فيها مثالاً للصمود.

احتل هذا الاحتياط تسعة خطوط قتالية تعرض فيها جميعاً لقصف المدفعية والصواريخ أرض/أرض، وأحياناً لقصف الطيران. وكثيراً ما استمر القصف المدفعي ليلاً ونهاراً، لاسيما في خط أوفانا وتل الشمس. كذلك قام بتنفيذ المناورة إحدى عشرة مرة، فكان، في مناورته وفي مقارعته العدو، مثال الانضباط والجرأة والتضحية والحزم.

ففي خط أوفانا احتل الاحتياط م/د رقم 1 للجيش الخط تحت قصف المدفعية والصواريخ أرض/أرض. وظل خلال ثلاثة أيام هدفاً لرمي الصواريخ والمدفعية والدبابات والطيران. حتى أن قائد الاحتياط ونائبه ومعهما ضابط آخر وصف ضابط، تعرضوا جميعاً لقصف جوي من طائرتي سكاي هوك على ارتفاع 100م فقط. واعتبرت تلك اللحظة عيد ميلاد لهم جميعاً، إذ لم يصب سوى قائد الاحتياط رقم 1 بتمزق غشاء الأذن اليسرى ونزف دموي يسير، فاستبشر الجميع خيراً.

احتل الاحتياط م/د رقم 1 الخط دون وجود حفرة واحدة يستفيد منها، ولكن عوامل عدة، كحسن استثمار الأرض والانضباط الحازم والتمويه وسرعة الاحتلال بالتوجيه اللاسلكي الذي قام به قائد الاحتياط، حتى مستوى الجماعات ـ وكذلك ثبات العناصر في الأرض وبقائهم لفترة طويلة بدون حركة وسيطرة القادة على مختلف المستويات، فوتت على العدو فرصة النيل منه بأي سلاح كان.

لقد اشتبك الاحتياط م/د رقم 1 بالعدو خلال يومين متتاليين ثلاث مرات، دمر للعدو فيها ثماني دبابات من نوع سنتوريون، ولم يدمر لنا فيها سوى عربتين أصابتهما نيران المدفعية غير المباشرة.

وقف الاحتياط م/د رقم 1 للجيش، بكامله في وجه العدو صامداً جلداً تحت قصف مدفعيته، متشبثاً بالأرض بعزم وثبات ولمدة ثلاثة أيام بلياليها، مترقياً ظهور أية دبابة معدية. لم يمض الاحتياط يوماً بترتيب قتاله الذي سبق. وإنما كان في كل يوم تطوير جديد في ترتيب قتاله، ومهمات جديدة أخرى.. وذلك على ضوء الموقف الراهن ومما يستشف حصوله في المستقبل القريب.

في صبيحة اليوم الرابع لحرب تشرين التحريرية صدر الأمر للاحتياط م/د رقم 1 بإخلاء الخط إلى العمق انتظاراً لتنفيذ مهمة أخرى. أعطيت الأوامر مرمزة وأخذت الوحدات بإخلاء الخط تحت مراقبة القائد وسيطرته التامة بواسطة اللاسلكي وكان آخر من يخلي الخط هو قائد الاحتياط ضماناً لإخلاء الوحدات ورفعاً لمعنويات عناصر الاحتياط م/د.

أما في تل الشمس الذي تناوبنا احتلاله نحن والعدو أكثر من ثلاث مرات، فقد كان للاحتياط م/د رقم 1 دور رئيسي أثناء المعركة بكاملها كحامي الظعينة الذي حمى قومه والظعينة حياً وميتاً.

ففي الحادي عشر من شهر تشرين الأول في الساعة الخامسة عشرة كان الاحتياط م/د قد احتل خط تل الشمس بناء على أمر القيادة العامة. مضى الليل بدون أي حادثة تذكر. واستيقظ الجميع في الخامسة صباحاً وأخذت مناظير العربات ونظاراتها تمسح أرض المعركة عمقاً واتجاهاً. وفي الساعة السادسة والنصف حررت الصواريخ من على السكك وانطلقت ثلاثة منها بكل ثقة حتى وصلت أهدافها، فأحالتها طعماً للنار. تقدمت عندئذ سرية دبابات معادية من طراز سنتوريون على المحور حلس (الكعب) ـ تقاطع محور حلس مع محور دورين ـ الويسه وخلفها على المدى البعيد ما يقارب ثلاثين دبابة.

وفي آن واحد وصلت أربع طائرات ميغ 17 وامتلأت منطقة الأهداف غباراً ودخاناً دون تمكن الاحتياط م/د من تمييز الدبابات للرمي عليها، فأوقف الرمي.

لم تعد تقترب دبابات العدو من خط نار الاحتياط م/د. وتابع الجميع، ضباطاً وصف ضباط وأفراداً، مراقبة أرض المعركة وإعلام القائد على الفور.

استمر القصف المدفعي المعادي من الصباح حتى المساء بدون انقطاع. وقام طيران العدو بقصف ترتيب قتالنا وعلى فترات قصيرة بدون جدوى. ثم عادت دبابات العدو للهجوم بعد فترة قصيرة سبقها قصف شديد بالمدفعية وتقدم عدد الدبابات يقارب الثلاثين. وعلى المدى البعيد كانت تبدو دبابات معادية وهي تتقدم على المحور أيوبه-الويسة والمحور خان أرنبة-الويسه. وكذلك حرفا-حلس. عند ذلك رأى قائد الاحتياط م/د المقدم علي هرمز من المناسب أن يذكر رفاق السلاح حماة الوطن أنهم جميعاً جنباً إلى جنب قادة ومرؤوسين. وقد حان وقت الحصاد ونحن أمام الواجب، أمام تأدية الأمانة. وقال لهم بالحرف الواحد: «رفاق، هنا تل شمس ـ هنا ساحة الشرف ـ لنا النصر أو الشهادة... نار».

لقد سبق لقائد الاحتياط م/د أن قال لعناصره في أحد الدروس العملية والتدريب على تنفيذ النار وقيادتها، قبل الهجوم المعادي بيوم واحد: «إننا نعلمك هنا كيف تقاتلون العدو، إنني لن آخذكم للمعركة من أجل أن تستشهدوا فقط بل من أجل أن تقتلوا العدو أيضاً... لتدفعوا خطره عن الوطن وتعيشوا مع أسركم وأولادكم بأمن وسعادة».

وبعد فترة قصير لم تبلغ الساعة الواحدة، عاد العدو يختبئ في الأحراش وخلف الصخور البعيدة في الوهيدات مخلفاً وراءه خمس عشرة دبابة تحترق. لقد أخطأت بعض الصواريخ أهدافها ولكن القسم الأعظم منها وصل إلى أهدافه بكل تأكيد وأصيبت أكثر من دبابة بأكثر من صاروخ ـ مما زاد من نقمة العدو فأخذت مدفعيته تصب نيرانها على تراتيب قتال الاحتياط م/د رقم (1) بشدة وضراوة.

عاد العدو للمرة الثالثة ولكن هذه المرة تقدم في المواجهة وبالالتفاف من اليمين. لم يكن حظه في المواجهة بأفضل مما سبق إلا بفارق الأهداف المعادية المدمرة وهي ثلاث عشرة دبابة معادية من نوع سنتوريون، وصهريج وقود ومقتل عدد من عناصر العدو كانت تقف إلى جانب الصهريج.

ولكن الدبابات التي قامت بالالتفاف كانت بحدود ثلاث عشرة دبابة كلها من نوع سنتوريون، فأمر القائد الاحتياط المجموعة رقم ثلاثة بتغطية هذا الجانب فلم يجد ذلك. فأمر المجموعة رقم خمسة بتغطية الجانب الأيمن ولكن هذه العملية لم تجد أيضاً. فأمر قائد الاحتياط المجموعة رقم أربعة بالتحرك مع قاذفين لتنفيذ المهمة ونفذت المناورة ودمر للعدو ست دبابات بسبعة صواريخ فقط وفي أقل من دقيقتين. أما الدبابات الباقية فقد استطاعت اجتياح مؤخرة الخط من اليمين مجبرة الاحتياط م/د على الإخلاء. ولكن هذه السرية التي دمر نصفها لم تجرؤ على التوقف في منطقة الخط أو احتلاله بل تابعت باتجاه الخط لأن الذين أخلوا الخط من الصديق لايتجاوزون العشرين عنصراً كما كان ظاهراً.

قام الاحتياط م/د باحتلال الخط مرة أخرى في الساعة 5.30 من صباح اليوم التالي.

استمر قصف مدفعية العدو على الخط طوال النهار. ولكن لم تتقدم فيه سوى دبابة واحدة تركت حتى وصلت على مسافة 800م من عربات القواذف، ولما يئس قائد الاحتياط من مجيء أو تقدم أية دبابة أخرى سمح للرقيب ساروت الأول برمي صاروخ واحد عليها، ولم تمض سوى 8 إلى 10 ثوان حتى استقر الصاروخ في بطنها، أحالها ناراً ودخاناً.

لقد نشبت معركة تل الشمس بعد وعد عجز عن تنفيذه موشي دايان بجيشه الذي لايقهر كما تدعي العنجهية الصهيونية. وكما زيفت الدعاية الصهيونية الإمبريالية وضللت. وعد هذا الرجل المغرور العالم بأنه خلال ساعات سيكون مع جيشه في دمشق. ألم يقرأ التاريخ ليعلم أن لعلي وخالد وطارق أحفاداً عاهدوا أمتهم على التضحية والوفاء.

لقد قاتل هذا الاحتياط رقم 1 كتلة واحدة، قلباً وروحاً، قادة مرؤوسين. لقد صبروا لأيام طويلة صبر الحديد على النار ودفع العدو الثمن. وهذه بعض الصور عن تماسك أفراد هذا الاحتياط وبطولاتهم.

عندما ظهرت طائرتان معاديتان من طراز سكاي هوك فوق النقطة التي تمركز فيها قائد الاحتياط وهي رجم من الصخور البركانية لا أثر للخنادق فيه، وخلفه ضابط وصف ضابط، نادى قائد الاحتياط التصقوا بالأرض. وما هي إلا ثوان قليلة حتى ارتطمت القنابل بالمرصد وحدث الانفجار. فأخذ كل منهم يتحرك.. ولثوان بعد الانفجار، نادى الرفيق جرجس قائده فأجابه ماذا تريد؟.. وانطلقا، كل منهما في اتجاه مبتعدين عن نقطة الانفجار. وهنا وفي أشد اللحظات خطراً تبدر هذه المبادرة الطيبة حيث يسأل رفيق عن رفيقه.


ألف ياء الأخبار
المصدر: موسوعة القائد الخالد
مواضيع ذات صلة
 
 
 
حرب تشرين: كفاح الاحتياط المضاد للدبابات رقم 1
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
منوعات