Share
2013-10-10
عدد المشاهدات: 5754

حرب تشرين: الموقف في نهاية 10 تشرين الأول 1973

حرب تشرين: الموقف في نهاية 10 تشرين الأول 1973
مصدر الصورة: سانا

خلال أيام 8-10 تشرين الأول، كانت قواتنا تخوض المعارك الضارية ضد العدو الذي كان ضغطه ما يفتأ يزداد. وبالإضافة إلى القوى المدرعة التي كانت تعمل بالفعل في ميدان القتال، فقد أخذ العدو يزج في المعارك بقوى جديدة مدرعة ميكانيكية. وحتى نهاية يوم 9 تشرين الأول كان موقف الفرق كما يلي:

الفرقة 7 مشاة: تراجعت تشكيلاتها كافة إلى الضفة الشرقية للخندق المعادي، المضادة للدبابات.

الفرقة 9مشاة: عادت إلى الخط: اللواء 52 مشاة في أم باطنة، واللواء 33 مشاة في عين عيشة، وبقايا اللواءين 43 و51 المدرعين، في منطقة الخشنية.

الفرقة الأولى دبابات: بقيت متمسكة بالخط: عين عيشة ـ عين وردة ـ 2كم شرق السلوقية.

الفرق 5 مشاة: بقيت محتفظة بمنطقة الرفيد. أما التشكيلات الأخرى فقد عادت إلى خط وقف إطلاق النار. وفي آخر ضوء من نهار 9 تشرين الأول تم سقوط تل الفرس بيد العدو.

وخلال يوم 10 تشرين الأول، اقتصرت العمليات الحربية على متابعة القتال، والتمسك بالخطوط المحتلة، ومنع العدو من احتلال التلال القريبة، مثل تلول شعاف السنديان والرفيد. كما لوحظ تركيز جهده الجوي على مناطق تحشد تشكيلات الفرقة 7 مشاة ومرابض المدفعية ومقرات القيادة، تمهيداً لمهاجمتها صباح اليوم التالي.

 

مرحلة الهجوم المعاكس الإسرائيلي:

لقد استطاعت الحرب الرابعة أن تثبت وجود الإنسان العربي، وقدرته على القتال وتحرير الأرض.. وكان هدف العدو الإسرائيلي من الخرق هدفاً سهلاً سياسياً أكثر مما كان عسكرياً.. وذلك يغطي خسائره الكبيرة في الأرواح والعتاد، وليعلن عن وجوده الرمزي شرقي خط وقف إطلاق النار السابق في الوقت الذي يعلم أن الجهود السياسية الدولية تبذل من أجل وقف الصراع المسلح في منطقة الشرق الأوسط.

عمد العدو إلى الخرق باتجاه تل الشمس على محور القنيطرة- دمشق، إلا أن قواتنا أجبرته على التوقف في جيب ناري وأرض قتل، مهددة إياه بالقوى البشرية ونيران الأسلحة المختلفة، من معظم الجهات.

لم تستطع طائرات العدو ودباباته ومجنزراته أن تحطم إرادة قواتنا وصمودها. ولم ينجح الإسرائيليون في قهرها كما كانوا يأملون.. وكان كل ما استطاعوا إليه سبيلاً هو أن يحدثوا خرقاً بسيطاً متكبدين خسائر كبيرة في الوسائط المادية والأرواح.

كان هدف القيادة العامة من توحيد جهود أنواع وصنوف القوات المسلحة ومن تنسيق أعمالها، أن توقع بالعدو أكبر الخسائر الممكنة. ولقد نجحت في ذلك طوال معارك الأيام الأولى من الحرب 6-10 تشرين الأول. ولقد أثبتت قواتنا أنها شجاعة في ساعات الخطر، وتم تنفيذ كل التدابير اللازمة لتطويق القوات المعدية ضمن جيب لايتعدى 10-15كم طولاً وعرضاً، كما وجهت القيادة العامة بعض القوات إلى الاتجاهات الأكثر أهمية وذلك على جناح السرعة.

لم يحقق الخرق الإسرائيلي على الجبهة السورية أي تقدم يتناسب مع حجم القوات الجوية والبرية المعادية المستخدمة. وعلى الرغم من أن الطيران الإسرائيلي وضع كل ثقله لتحقيق السيطرة الجوية في الجبهة السورية، وزج قواته الاحتياطية المدرعة جميعها، فإنه لم يحقق أكثر من تقدم تكتيكي بسيط، هو عبارة عن مرحلة من مراحل الحرب.

 

سير العمليات:

منذ أول ضوء من يوم 11 تشرين، تابع العدو قصفه الجوي على تشكيلات الفرقة السابعة والتاسعة مشاة ولاسيما المناطق طرنجة، خان أرنبة، تلول الحمر وبعد ذلك تقدمت بعض القطعات المعادية باتجاه قطاعي الفرقتين 7-9 مخترقة خط وقف إطلاق النار بقوى مجموعتي قتال على مواجهة الفرقة السابعة مجموعة باتجاه حضر مزرعة بيت جن، ومجموعة على اتجاه محور طريق القنيطرة دمشق، وتم اشتباكها مع وحدات النسق الأول للفرقة السابعة.

ولكن لم يكن اندفاع قوات الفرقة السابعة للقتال في الدفاع أقل ضراوة استبسالاً عن تنفيذ الأعمال الهجومية، رغم استمرار القتال من يوم 6/10 نهاراً وليلاً دون انقطاع ولا راحة، ومع كل ساعة تمر كانت تكبد العدو خسائر جسيمة بالعتاد والأرواح.

وأبرز هذه المعارك في هذه المرحلة هي التي دارت على الحد الأمامي للدفاع الرئيسي للفرقة السابعة على اتجاه خان أرنبة-سعسع.

حيث ركز العدو هجومه الرئيسي على هذا الاتجاه بعد ثلاث ساعات من بدء الهجوم على الجناح الشمالي للفرق وبعد أن حقق نجاحاً فيه باحتلاله حضر، وحرفا وتوجهه باتجاه مزرعة بيت جن.

فتصدى لهذا الهجوم قانصو الدبابات من حملة الـ (ر.ب.ج.) مع وسائط الـ (م/د) مالوتكا ومع قسم من مدفعية الميدان للواء والفرقة التي تحولت للرمي المباشر على دبابات العدو وآلياته المزنجرة المهاجمة، فحصدت ودمرت منها في الموجة الأولى /17/ دبابة من وحدات استطلاع العدو. ثم تابعت بنفس الزخم قتالها الفعال مع القوات الرئيسية للواء /17/ دبابات حتى لم يبق منه إلا بضع دبابات صالحة للقتال. وكما ألحقت خسائر كبيرة باللواء 79د المجاور، الأمر الذي اضطر معه العدو على وقف هجومه على هذا المحور قنيطرة-دمشق تجنباً لمزيد من الخسائر وناور باللواء المدرع الثالث للتحول بالهجوم من جنوب خان أرنبة لاحتلال تل شعار.

ولكن هذا لم يمنع وحدات الفرقة من محاصرة اللواء /17/ دليلاً واقتناص ما تبقى من دبابات بهجمات جريئة، مما اضطر معها العدو لدفع كتيبة مظليين مع وحدتين من الدبابات لإنقاذ ما تبقى من هذا اللواء. وتم إلحاق بعض الخسائر لهما خلال ليلة 11-12 وحيث قتل قائد إحدى الوحدتين وجرح الآخر.

بهذه الروح المعنوية العالية والمثابرة على التصميم على القتال مارس ضباط وجنود الفرقة السابعة قتالهم مع العدو الإسرائيلي حتى أن أحد رماة (ر.ب.ج) حقق لوحده تدمير /4/ دبابات إسرائيلية قبل أن يستشهد وكما وجد في جيبة أحد ضباط المدفعية للفرقة السابعة والتي تحولت للرمي المباشر رسالة موجهة لزوجته يهديها السلام مع الأولاد ويقول فيها: عندما تصلك رسالتي هذه سأكون في العالم الآخر شهيداً مع الأبرار.

أوصيك بالأولاد واشرحي لهم أن والدهم كان بطلاً استشهد دفاعاً عن وطنه على أرض الجولان.

وفي صباح 12 تشرين الأول ابتدأت عمليات العدو بقصف جوي ومدفعي شديدين على المرتفعات: تل الشمس، تل الهوى، تل رقاله، تل قرين، تل المال، تل مسحرة، تل عنتر، تل العلاقية.

بذلت القوات الإسرائيلية جهداً كبيراً لمتابعة تقدمها على محور القنيطرة-سعسع-دمشق، وعلى محور طرنجة-مزرعة بيت جن. ولتوسيع الخرق باتجاه: ماعص-حمريت-كفر ناسج، وباتجاه: جبا-مسحرة. وفي الساعة 14.00 من هذا اليوم، شنت قوات صلاح الدين العراقية هجوماً معاكساً بقوى اللواء الثاني عشر المدرع. تحرك اللواء المذكور من منطقة تحشده بوتيرة جيدة تسيطر عليه روح معنوية عالية زاد في تأججها حماسة أهل القرى التي كان يجتازها.

وفي زهاء الساعة 17.30، اصطدمت مقدمة اللواء بقوى معادية كانت تتقدم باتجاه كفر ناسج-تل عنتر وقد استطاعت دحر العدو ورده على أعقابه، ثم بدأت مطاردة فلوله باتجاه تل حمد ـ كفر ناسج ـ تل الجبل ـ تل أيوبية ـ السفوح الشرقية لتل الشعار، وكانت صيحات عمل اللاسلكي تتعالى.. إنهم يهربون كالكلاب يا سيدي القائد.. وكان يجيبهم بحماسة منقطعة النظير.. قاتلوا يا «نشامى» قتيبة.. تقدموا يا أبطال العرب..

وعند أول ضوء من يوم 13/10، استطاع العدو تجميع قوة مدرعة غرب تل الشعار وتعزيزها بقوة أخرى جديدة. وبعد تمهيد بالمدفعية والطيران، شن هجوماً معاكساً من اتجاهين: شمال تل الشعار وجنوبه. وقد جرت معركة ضارية استطاعت فيها قواتنا تكبيد العدو خسائر كبيرة بالدبابات. ولكنه تمكن من الضغط عليها فتراجعت إلى نقطة كفر ناسج بعد أن تصدت له بكل عناد لتحول دون تقدمه باتجاه تل عنتر، وفي نهاية اليوم، كانت الوحدات المعادية تقاتل على مشارف مزرعة بيت جن، وعلى السفوح الجنوبية الغربية لتل الشمس وفي منطقة حمريت ـ كفر ناسج، ـ الطيمة ـ تل البزاق ـ جبا.

وخلال يوم 13 تشرين الأول تابع العدو قصفه الجوي والمدفعي على مزرعة بيت جن وتل الشمس.وقد تمكن في نهاية اليوم من احتلال تل قرين وتل مسحرة.

وفي مساء يوم 13/10، ركز العدو مجموعة من الدبابات في سفوح تل عنتر وأخذت ترمي قواتنا.. وكانت رماياتها مؤثرة، فأصدر قائد اللواء تعليماته بالرد عليها بنيران الدبابات.. وبعد فترة من الوقت، تم تدميرها جميعاً ماعدا دبابتين ظلتا ترميان رمايات مزعجة فأصدر قائد اللواء تعليماته إلى قائد الكتيبة اليسارية الذي كان إلى جانبه أن يعمل على إسكاتهما:

ـ رائد أحمد دمر ما بقي من دبابات العدو بوسائطك.

ـ حاضر سيدي.

وانطلق الرائد الركن أحمد إلى أقرب دبابة، فاجتمع هنيهة مع طاقمها على الأرض وصعد إليها بنفسه مع المعمر والسائق فقط. وتحركت الدبابة بهدوء وثبة تلو وثبة حتى غدت على مسافة لاتزيد عن 800م عن الهدف، وخلال برهة لاتتجاوز الدقيقة انطلقت ثلاث قذائف باتجاه الدبابتين، أحالتهما إلى كتلة كبيرة من الدخان الأسود..

وكانت لحظة رائعة عندما عاد قائد الكتيبة ليقدم نفسه:

ـ نفذ الأمر سيدي.

لقد كان بنفسه قائد الدبابة والرامي في آن واحد.

وفي الساعة 1.45 من يوم 14 تشرين الأول، أعلم مرصد تل الشمس أن العدو يهاجم التل. واستمر القتال في التل حتى الساعة 7.00، حين سقط التل بيد العدو. كما دار قتال عنيف في مزرعة بيت جن، وفي نهاية اليوم تمكن العدو من احتلالها، وتابع تقديم احتياطاته، ودفع وحدات باتجاه: سعسع-كناكر، إلا أنها لم تحرز نجاحاً في هذا الاتجاه، وتراجعت في المساء إلى مناطق تحشدها في تل الشمس ودورين ودير ماكر ومسحرة. وفي مساء هذا اليوم اتخذ قرار باستعادة تل الشمس ومزرعة بيت جن من يد العدو. واستمرت الأعمال القتالية بيننا وبين العدو طيلة ليلة 14-15 تشرين الأول، ولكنها لم تؤد إلى نتيجة حاسمة. على أن يتم التنفيذ بعملية إغارة ليلية مباغتة مع الاستمرار بزرع حقول الألغام م/د على طول المواجهة والإسراع باستكمال احتلال الدفاع.

وتم تشكيل مجموعة الإغارة من /300/ مقاتل من مختلف الرتب والاختصاصات ومسلحين بأسلحة فردية يغلب عليها رماة الـ (ر.ب.ج) مع سرية م/د من اللواء السعودي وبدعم كامل من مدفعية الفرقة واللواء على هذا الاتجاه وأنيطت القيادة للمقدم عيد فارس قائد كتيبة من اللواء /121/ ميكانيكي وقد تم اختياره لهذه المهمة الهامة كونه من قرية الحميدية على مدخل القنيطرة التي هدمها العدو الإسرائيلي وحولها لنقطة استناد. وكان قد صرح سابقاً أمام قائد الفرقة بأنه ينتظر اليوم المناسب ليأخذ ثأره منهم. وعندما سأله قائد الفرقة عند إبلاغه المهمة: هل أنت على وعدك يا فارس فأجاب فوراً ودون تردد: إنني عند وعدي ولن أعود إلا على دمي أو أنفذ المهمة بنجاح.

وهذا ما كان فعلاً ونفذ المهمة بنجاح كبيرة واحتل التل وتم تدمير 6 دبابات وثلاث عربات قتالية وقتل العديد من الجنود الإسرائيليين. وكان ذلك صباح 16/10 واستشهد صباح اليوم التالي وهو يصد الهجوم المعاكس الإسرائيلي لاسترداد التل ويرمي بنفسه بسلاح الـ (ر.ب.ج) فأصابته رشة من رشاش متوسط في صدره ورأسه وكان فعلاً عند وعده وكان مثالاً للفروسية.

وفي نفس اليوم تم تعزيز الفرقة السابعة باللواء 90/د احتياط القيادة العامة فحددت له مهمة الدفاع عن المنطقة: دير العدس ـ دير البخت ـ غباغب وتم تنفيذ المهمة فوراً.

هنا تراجعت فكرة العدو بالهجوم وتجمد الموقف على هذا النحو حتى وقف إطلاق النار.

بعد فشل الاختراق الإسرائيلي للجبهة السورية على الاتجاه الشمالي، حيث نجحت قوات الفرقة السابعة في التصدي بعنف للهجوم المضاد الإسرائيلي واستطاعت أن تسحب قواتها ببطء وتماسك إلى خط الدفاع الثاني المعد مسبقاً: كفر حور ـ تل شمس ـ كناكر ـ كفر ناسج وبالتعاون مع احتياط م/د الجيش مع تنفيذ إغارات ليلية متتابعة أرهقت العدو وأجبرته على التوقف وخاصة مع القوات العراقية والأردنية والتي شاركت في القتال على القطاع الأوسط بشكل أساسي وحيث استنفدت جهود القوات الإسرائيلية المدرعة وساعدت على المدرعة الإسرائيلية. وتجمد الموقف على هذا النحو.

حينها أنيطت للفرقة السابعة مشاة المعززة بلواء مشاة سعودي مهمة احتلال الفرجة التي تشكلت بينها وبين الفرقة التاسعة مشاة من خلال الأعمال القتالية وبمواجهة من كناكر حتى السفوح الشرقية لتل الحارة، وفي العمق غباغب.

ومع بدء تحرك الفرقة السابعة لاحتلال دفاعها الجديد، بدأ العدو بحشد مجموعة قتالية مؤلفة من ثلاثة ألوية دبابات في المناطق: تل الشعار مسحرة ـ تل المال. فكان التقدير أن تقوم هذه المجموعة بهجوم مباغت باتجاه كفر ناسج ـ دير العدس ـ غباغب وتقطع الطريق العام دمشق-درعا وذلك لفصل محافظة حوران عن سورية.

فكان لابد من إجراء عمل إيجابي سريع لمباغتة الإسرائيليين وتمكن الفرقة السابعة من استكمال احتلالها للدفاع على هذا الاتجاه.

فاستقر الرأي لقائد الفرقة السابعة على احتلال تل مرعي المحتل بسرية دبابات وسرية ميكانيكية، نظراً لموقع هذا التل الهام على مواجهة حتى /4/كم في نطاق هجوم المجموعة القتالية الإسرائيلية.

أما البطولات الخارقة التي أبداها المقاتلون السوريون في معركة دير العدس، ومعارك القطاع الشمالي من الجبهة، ومعركة بيت جن ومزرعة بيت تجن، وكفاح احتياط م/د الجيش فإنها حرية بشيء من التفصيل.


ألف ياء الأخبار
المصدر: موسوعة القائد الخالد
مواضيع ذات صلة
 
 
 
حرب تشرين: الموقف في نهاية 10 تشرين الأول 1973
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
منوعات