Share
2013-10-10
عدد المشاهدات: 6461

حرب تشرين: المعركة البحرية الرابعة

حرب تشرين: المعركة البحرية الرابعة
مصدر الصورة: مواقع الكترونية - صحف - أراشيف

الزمان: ليلة 23-24 تشرين الأول عام (1973)

المكان: الساحل العربي السوري، من اللاذقية شمالاً وحتى طرطوس جنوباً.

القوات التي اشتركت في هذه المعركة:

التبيان

سفينة قيادة / القوات المعادية 1

وحدة بحرية غير معروفة ـ القوات المعادية 8-9

زورق صواريخ / القوات الصديقة 2

طائرة عمودية / القوات المعادية 4-6

مد/سا

سير المعركة:

بدأت هذه المعركة عندما أعلن في الساعة (23.00) عن اكتشاف هدف بحري على مسافة (20) ميلاً شمال غربي طرطوس، وفي آن واحد عن اكتشاف مجموعة أهداف بحرية مكونة من (8) أهداف بحرية على مسافة (24) ميلاً غربي بانياس، ومتجهة إليها. ثم انفصل منها زورقان اتجها إلى اللاذقية بخط سير شمالي شرقي، كما أعلن عن وجود طائرات عمودية فوق مناطق طرطوس-بانياس-اللاذقية. عمم هذا الموقف، وصدرت الأوامر إلى زورق صواريخ رباعي في طرطوس لتوجيه ضربة بالصواريخ إلى الأهداف المتقدمة نحو بانياس. وكذلك صدر الأمر إلى زورق صواريخ ثنائي من اللاذقية بتوجيه ضربة بالصواريخ إلى الأهداف المتقدمة إلى جنوبي اللاذقية، وصدرت الأوامر إلى زورق صواريخ ثنائي آخر من اللاذقية بضرب الأهداف المعادية المشاهدة أمام بانياس، عند انسحابها ووصولها إلى منطقة تتيح الإطلاق عليها.

في الساعة (23.45) رصدت وحدات بحرية تقوم بالرمي على خزانات النفط في بانياس وطائرات عمودية تضيء جو المعركة وتقوم أيضاً بقصف الخزانات.

نفذت زوارق الصواريخ رشقتين ثنائيتين في وقت واحد من الجنوب (طرطوس)، ومن الشمال (اللاذقية) ثم تلتهما رشقة ثنائية ثانية من الجنوب على الأهداف المحددة. أعلن عن إصابة وحدتين رصدتا بالرادار وشوهدتا بالعين المجردة من نقاط المراقبة على الساحل وعادت وحداتنا إلى قواعدها سالمة.

في الساعة (1.35) بدأت وحدات العدو البحرية التي قصفت خزانات النفط في بانياس، بالانسحاب وتجمعت في النقطة (12) ميلاً غربي بانياس واتجهت غرباً.

استمر وجود الطائرات العمودية على طول الساحل، من طرطوس إلى اللاذقية، حتى الساعة (15،2) ـ 23/10/1973 واشتبكت المدفعية المضادة وكذلك الصواريخ المضادة المتمركزة في اللاذقية بهذه الطائرات. وفي الساعة (1.15)، فتحت النار على طائرة عمودية مرت فوق محطة الرادار في الرويسة.

 

الاستنتاج:

1- دلت المعركة على ما يشوب الوحدات البحرية المعادية المهاجمة من ضعف واضح، على الرغم من كثافة الطائرات العمودية التي ساعدتها في تنفيذ مهمتها.

2- لم تنجح الوحدات البحرية في قصف خزانات النفط في بانياس لأن الوحدات التي نجحت في الاقتراب من الشاطئ غير مزودة بمدفعية ذات أعيرة كبيرة.

3- إن الطائرات العمودية هي التي استطاعت قصف الخزانات بعد أن أضاءت جو المعركة، لأن الوحدات البحرية المعادية أخفقت في تنفيذ مهمتها.

4- من المحتمل، والحالة هذه. أن لايكون الهدف الرئيسي للوحدات البحرية المعادية قصف خزانات البترول، وإنما جر الوحدات البحرية الصديقة لمعركة مع الطائرات العمودية والزوارق.

5- إن مفاجأة العدو برشقات الصواريخ التي أصابت منه مقتلاً، والتي وجهت إليه من اتجاهين مختلفين (اللاذقية-طرطوس) في آن واحد، حالت دون تنفيذ مهمته.

6- لم تصب الخزانات إلا من الاتجاهين الشمالي والجنوبي. وهذا ما يثبت أن الاتجاه البحري لم يستطع الرمي على الخزانات. وقد جاء في تقرير اللجنة المرسلة لهذه الغاية أنها لم تعثر على أي آثار لرمايات المدفعية من اتجاه البحر.

7- استطاعت وحداتنا البحرية الاشتباك بوحدات العدو البحرية من اتجاهين مختلفين في آن واحد. وهذا ما أربك قيادته، لاسيما أن تركيز العدو كان باتجاه اللاذقية، بينما كانت الضربة الرئيسية من اتجاه طرطوس.

8- أكثر العدو من استخدام الشهب في هذه المعركة، ولم يستخدم الأهداف الرادارية الخداعية، بل وحدات صغيرة أمام موانئ طرطوس والبيضاء، واستخدم أيضاً التشويش الراداري مما حال دون تنفيذ المهمة الملقاة على عاتق الزورق الصاروخي الثنائي.

9- اتصفت هذه المعركة بهدوء أعصاب القادة المنفذين وتصميمهم الكامل على تدمير العدو والانتقام لأرواح شهدائنا الأبطال.

10- رغم إصابة قائد الزورق النقيب وائل ناصر وسبعة من عناصره في أثناء دخوله الميناء فقد تمكن بأعصاب حديدية من الدخول بسلام منقذاً زورقه وطاقمه بعد أن أدى واجبه في سبيل وطنه.

استنتاجات عامة حول الصراع في البحر

تميزت أعمال العدو القتالية في البحر بالنقاط التالية:

1- تفوق العدو بوسائط الاستطلاع المباشر التي كانت تعمل أثناء المعركة دون انقطاع (طائرات عمودية ـ غواصات ـ الخ...)

2- مقدرة وحداته البحرية على البقاء في البحر فترات زمنية كبيرة دليل على تمتعها بإمكانات فنية جيدة.

3- استخدام العدو لوحداته البحرية بوتيرة عالية جداً وهذا ما يحمل على الاستنتاج أنه يملك طواقم إضافية أو أن لديه وحدات أكثر عدداً مما هو معروف، لاسيما أن حالة البحر في كثير من أيام المعارك لم تكن تلائم عمل هذه الوحدات. ولم تكن تستطيع، هي وأطقمها من الخروج مرة ثانية أو في اليوم التالي مباشرة (أعطال، إنهاك الطاقم... الخ...)

4- استخدم العدو في معظم معاركه، لاسيما التي أشرك فيها عدداً كبيراً من الوحدات، قيادة متحركة تتمركز بعيداً عن مسرح العمليات، كما استخدم التشويش الراداري واللاسلكي والأهداف الخداعية استخداماً واسعاً.

5- خطط العدو أعماله القتالية لكي تتم على أساس قيامه بها في ساعات الظلام ليضمن نجاح التشويش الراداري واللاسلكي والأهداف الخداعية. وغطى هذه الناحية بالنسبة لوحداته باستخدام الحوامات والزوارق والغواصات واستغنى في آن واحد عن استخدام الطيران على الاتجاه البحري في أثناء أعماله القتالية في البحر (تغطية ودعم.. الخ...).

6- استخدم العدو الطائرات العمودية في جميع معاركه البحرية، استخداماً واسعاً ولأغراض متعددة، وكان لاستخدام هذه الطائرات العمودية أثر كبير بل وأساسي في نجاحه في بعض المهام حتى أنه عهد إليها بتنفيذ إحدى المهام الموكلة للوحدات البحرية، عندما فشلت هذه في تنفيذها: (ضرب خزانات البترول في بانياس تاريخ - 24 /10/1973).

على الرغم من هذه المميزات التي أتاحها العدو لوحداته، يمكننا القول أنها لم تستطع تنفيذ المهام المحددة لها على الساحل العربي السوري. وإذا ما استعرضنا المعارك البحرية، التي دارت والأعمال القتالية التي لم يرد ذكرها في المعارك البحرية لرأينا أن مهام العدو تركزت على مايلي:

1- تدمير خزانات البترول في كل من ميناء اللاذقية وميناء بانياس وميناء طرطوس.

2- تدمير كل من ميناء اللاذقية وميناء طرطوس بمحاولات متعددة، استخدم فيها أسلحة مختلفة (ضفادع بشرية، صواريخ، مدفعية، وحدات اقتحام).

3- تدمير الوحدات البحرية سواء في عرض البحر أو في قواعدها.

4- منع وحداتنا من الوصول إلى سواحله وخطوط مواصلاته البحرية.

5- عرقلة خطوط مواصلاتنا البحرية (منع الإمداد بالذخيرة والأسلحة القادمة من الاتجاه البحري).

ولقد استطاعت وحدات القوى البحرية السورية إحباط أعمال العدو في تنفيذ هذه المهام كما تميزت أعمالها القتالية بما يلي:

1- السيطرة الكاملة على جميع الوحدات الموجودة في البحر وعلى الساحل.

2- قيادة جميع الأعمال القتالية قيادة مركزية.

3- تغيير الخطط وفقاً لمعطيات الموقف.

4- الجاهزية القتالية العالية وإرادة القتال في كل المستويات.

5- استخدام المدفعية الساحلية ودورها البارز في منع العدو من تحقيق مهامه على الساحل.

6- تعاون الأسلحة البحرية في تنفيذ مهمة واحدة (مدفعية ساحلية، وحدات الدفاع المحلي، زوارق طوربيد، زوارق صواريخ... الخ...).

ماذا حقق العدو إذاً؟

لقد استطاع العدو بأعماله الإيجابية منع وحداتنا من الوصول إلى سواحله وخطوط مواصلاته البحرية وذلك بحالة التوتر الدائم التي سببها وبإشغال وحداتنا البحرية. كما استطاع الوصول إلى هدف ساحلي واحد (خزانات البترول في بانياس) بعد إغارة مركزة على جميع الأهداف الحيوية الساحلية، ولقد حاول إعادة ضربها ثانية يوم ـ 24/10/1973، فأخفق ونال عقابه.

إن إيمان مقاتلينا بأمتهم وحبهم لتراب وطنهم والدفاع عن حريته وكرامته جعلهم يقاتلون كالأسود في أعالي البحار وعلى الساحل على الرغم من كل الصعوبات التي أقامها العدو في وجههم.. فقد تحطم على صخرة صمودهم كل ما خطط له العدو الغاشم من مآرب خبيثة، واستطاعوا أن يثبتوا للملأ جدارتهم بالحياة الحرة الكريمة، إذ منعوا بالقوة العدو البحري الإسرائيلي من تلويث شواطئنا الجميلة.


ألف ياء الأخبار
المصدر: موسوعة القائد الخالد
مواضيع ذات صلة
 
 
 
حرب تشرين: المعركة البحرية الرابعة
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
منوعات