Share
2013-10-10
عدد المشاهدات: 4725

حرب تشرين: المعركة البحرية الثانية

حرب تشرين: المعركة البحرية الثانية
مصدر الصورة: سانا

الزمان: ليلة 10-11 تشرين الأول لعام (1973).

المكان: على طول الساحل العربي السوري عمقاً حتى (30) ميل.

القوات التي اشتركت في هذه المعركة:

التبيان

زورق طوربيد / القوات المعادية 4،6

زورق صواريخ / القوات المعادية 4 / القوات الصديقة 5

غواصة / القوات المعادية 1،2

حوامة / القوات المعادية 4،6

سفن / القوات المعادية 1

وحدة غير معروفة / القوات المعادية 4

مد / سا / القوات / القوات الصديقة 2 كتيبة

سير المعركة:

في نهار ذلك اليوم كان العدو قد قام بقصف القاعدة البحرية (ميناء البيضاء) وأعلن أنه دمر قيادة القوى البحرية. الرادارات تعمل وفق خطتها، والمراقبة البصرية تأخذ دورها والآذان تصغير وتحصي كل صوت وكل حركة عل الشاطئ. وفي البحر وفي الساعة (23.00) من يوم 10 تشرين الأول، ظهرت على شاشات الرادار أهداف صغيرة في مناطق متفرقة على الساحل، لاسيما أمام ميناءي اللاذقية وطرطوس. كما أعلن عن وجود وحدات بحرية صغيرة رصدت بالسمع وبالبصر إلى شمال اللاذقية وجنوبي طرطوس. كان اكتشاف هذه الوحدات يشير إلى اقتراب نشوب المعركة. لذلك رفعت درجة استعداد جميع الوحدات لخوض الأعمال القتالية. وفي الساعة (00.50) يوم 11/10، أعلن عن اكتشاف مجموعة أهداف مكونة من (6) أهداف جنوب غربي اللاذقية على مسافة (25) ميلاً. وفي الساعة (1.05) – (1.10) من التاريخ ذاته، ظهرت في آن واحد مجموعات الأهداف التالية، نعددها من الشمال إلى الجنوب:

ـ مجموعة (3-4) أهداف إلى شمال غربي اللاذقية، على مسافة (20) ميلاً.

ـ مجموعة (3) أهداف إلى غربي طرنجة، على مسافة (17) ميلاً.

ـ مجموعة (3-4) أهداف إلى غربي رأس ابن هاني على مسافة (12) ميلاً.

ـ هداف واحد غربي بانياس، على مسافة (12) ميلاً.

ـ مجموعة (4-6) أهداف إلى شمال غربي طرطوس، على مسافة (17) ميلاً.

أعلن عن اكتشاف طائرات عمودية فوق منطقة اللاذقية، طرطوس وبانياس، كما أعلن عن سماع تفجيرات في البحر في مواقع متفرقة.

وبعد تحليل الموقف صدرت الأوامر لمجموعة زوارق الصواريخ المتمركزة في اللاذقية (زورق صاروخي رباعي + زورقي صواريخ ثنائية) لتوجيه ضربا بالصواريخ إلى المجموعات المعادية المتقدمة نحو ميناء اللاذقية من الشمال والشمال الغربي، كما صدرت الأوامر في آن واحد إلى سرب زوارق صواريخ (2 ورق صواريخ ثنائي) يتمركز في طرطوس لتوجيه ضربة الصواريخ إلى مجموعة الأهداف المتقدمة نحو بانياس.

في الساعة (1.35) قامت مجموعة زوارق الصواريخ في منطقة اللاذقية بتوجيه ضربات صاروخية إلى الأهداف المحددة وأعلنت عن إصابة (3) أهداف رصدت بالرادار. وبدأت بالانسحاب نحو الميناء بعد أن نفذت ضرباتها الصاروخية وبينما كانت الزوارق المعادية توجه صواريخها إليها. اشتبكت مدفعية الزوارق بالصواريخ المعادية وهي تتفاداها بالمناورة الماهرة. وقد تمكنت، بفضل يقظة القادة ومهارتهم، على الرغم من كثافة نيران مدفعية العدو وصواريخه، من دخول الميناء سالمة. وأخص بالذر، الزورق الصاروخي الرباعي الذي تعرض لأربعة صواريخ معادية، تمكن من إسقاط اثنين منها بمدفعيته وتفادى اثنين آخري بالمناورة الماهرة.

وفي أثناء انسحاب زوارقنا إلى ميناء اللاذقية بدأت مدفعيتنا الساحلية بفتح نيرانها على وحدات العدو البحرية التي حاولت تدمير زوارقنا، وتدمير خزانات البترول في اللاذقية وتدمير ميناء اللاذقية في محاولات يائسة استمرت قرابة الساعة الكاملة، انكفأت بعدها مرتدة تحت ضغط نيران المدفعية الساحلية بدون أن تتمكن من تحقيق أن من أهدافها: (خزانات البترول ـ المرفأ ـ الوحدات البحرية التي وجهت ضربتها). فعلى الرغم من استماتة العدو في تحقيق أهداف هجومه تمكنت نيران مدفعيتنا الساحلية من رده على أعقابه. واعترف العدو بإصابة أربعة من أهدافه. شاركت المدفعية المضادة في الرمي على الأهداف البحرية المعادية ضمن مديات الرمي وكان ذلك مجدياً وفعالاً، إذ تحقق التعاون بوضوح.

وبينما كانت تدور هذه المعركة في القطاع الشمالي كانت تدور معركة مشابهة لها في القطاع الجنوبي (بانياس وطرطوس) فقد قام سرب زوارق الصواريخ بتوجيه ضربة إلى الأهداف المتقدمة نحو طرطوس وأعلن عن تحقيق إصابة هدف معاد رصدت على شاشة الرادار وانسحب سرب زوارقنا باتجاه طرطوس حيث لحقت به زوارق معادية محاولة تدميره. إلا أن المدفعية الساحلية فتحت نيرانها على الزوارق المعادية وأجبرتها على التراجع. وحاولت مجموعة من زورقين معاديين قصف خزانات البترول في طرطوس إلا أن المدفعية الساحلية فتحت نيرانها على هذه الزوارق وأجبرتها على الانسحاب بعد إخفاقها في تحقيق مهمتها.

وفي الساعة (1.45)، أعلن أن خزانات البترول في بانياس قد قصفت من البحر وأن النيران بدأت تشتعل فيها، كما أن وحدة بحرية عادت وقصفت الخزانات مرة ثانية في الساعة (2.30).

بدأت الوحدات المعادية بالانسحاب من مسرح العمليات البحرية في الساعة (2.40) من صباح يوم 11/10/1973، وانتهى الرصد الراداري لجميع الأهداف على مسرح العمليات في الساعة (3.40) من اليوم ذاته.

الاستنتاج:

تعد هذه المعركة أكبر معركة بحرية خاضتها القوى البحرية العربية السورية ودامت فترة زمنية كبيرة إذا ما قيست بالمعارك البحرية.

وبالمقابل أشرك العدو (14-16) وحدة بحرية وفقاً للرصد الراداري و(4-6) طائرات عمودية. وقد اتبع العدو الإسرائيلي الأسلوب التالي:

1- استطلع العدو مسرح العمليات بطائراته العمودية، كما أنزل زوارق صغيرة، (يحتمل أنها من الغواصات)، لاستطلاع خلجان رسو الوحدات البحرية وناطقها.

2- شكل العدو قواته على أساس مجموعات ضاربة صغيرة تتكون كل مجموعة من (3-6) وحدات.

3- ظهرت المجموعات الحقيقية في وقت واحد على شاشات الرادارات وفي أضعف مناطق الكشف الراداري.

4- استخدم الطائرات العمودية كأهداف بحرية للتشويش، كما استخدمها لتصحيح رمي المدفعية، كما استخدمها لعلميات الإنقاذ وكذلك للدلالة على مكان وحداتنا البحرية.

5- استهدف العدو المنشآت البترولية في اللاذقية وبانياس وطرطوس، كما استهدف ميناءي اللاذقية وطرطوس، وقد خطط لتنفيذ هذه الأعمال بتوقيت واحد.

6- استخدم العدو التشويش الراداري واستخدم الأهداف الكاذبة كما استخدم المحادثات الخداعية.

7- أخفق العدو في تحقيق أي من أهدافه واستطاع فقط إصابة خزانات البترول في بانياس.

8- تم اكتشاف مجموعات العدو في الوقت المناسب.

9- تمكنت وحداتنا البحرية من توجيه ضرباتها إلى وحدات العدو البحرية وإصابتها، وتمكنت من الانسحاب إلى قواعدها مفيدة من دروس المعركة الأولى ومبرهنة على حنكة كبيرة.

10- استطاعت المدفعية الساحلية تغطية انسحاب زوارق الصواريخ الصديقة وأربكت العدو عند مهاجمته زوارقنا.

11- تمكنت المدفعية الساحلية من إحباط مهمة زوارق العدو عند اقترابه من الشاطئ، ولم تمكنه من اتخاذ مواقع إطلاق، حتى أن بعض رشقات المدفعية التي وجهها إلى خزانات البترول، أتت بعيدة جداً عن الخزانات، بينما استطاع أن يحقق نجاحاً في ضرب خزانات البترول في بانياس على الرغم من توجيه ضربة بالصواريخ إلى وحدات الحماية المتقدمة نحو بانياس.

وبصورة عامة، يمكننا القول أن إغارة العدو التي حشد لها عدداًَ كبيراً من الوحدات البحرية، ساعدتها الغواصات والحوامات، لم تتمكن إلا من تنفيذ بسيط من المهام المسندة إليها.

وكان ذلك بسبب يقظة وحداتنا البحرية وجاهزيتها العالية بزوارقها ومدفعيتها الساحلية. وقد أثبتت هذه المعركة دور المدفعية الساحلية الهام في صد الإغارات البحرية عن الساحل.

ملاحظة: أصيبت في هذه المعركة باخرتان تجاريتان إحداهما يونانية وأخرى يابانية.


ألف ياء الأخبار
المصدر: موسوعة القائد الخالد
مواضيع ذات صلة
 
 
 
حرب تشرين: المعركة البحرية الثانية
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
منوعات