Share
2013-10-11
عدد المشاهدات: 3913

حرب تشرين: المعركة البحرية الأولى

حرب تشرين: المعركة البحرية الأولى
مصدر الصورة: إنترنيت

الزمان: ليلة 6-7 تشرين الأول عام (1973).

المكان: منطقة البحر المتوسط الواقعة بين جزيرة قبرص غرباً، ورأس البسيط إلى بانياس على الساحل العربي السوري شرقاً.

القوات المشتركة في هذه المعركة:

التبيان:

زورق طواريد / قوات صديقة 1

زورق صواريخ / قوات صديقة 3 / قوات معادية 4،6

كاسحة ألغام / قوات صديقة 1

وحدة غير معروفة بطيئة / قوات معادية 10

وحدة غير معروفة سريعة / قوات معادية 2،3

طائرات عمودية / قوات معادية 2

مدفعية ساحلية / قوات صديقة 4 سرايا

سير المعركة:

في الساعة (21.00) من يوم 6 تشرين الأول عام (1973)، كانت الوحدات البحرية في مواقع انتشارها في الموانئ والمراسي، وكانت الزوارق والسفن المخصصة لأعمال المرور والدورية قد أخذت مكانها على خطوط الدورية، إلا زورقاً واحداً كان عليه أن يقوم على خط المرور بيروت-رأس جريكو، غير أنه لم ينجح في اتخاذ موقعه لعطل طارئ في أجهزة الاتصال.

كانت معلومات الاستطلاع تشير إلى أن وحدات بحرية معادية تبحر نحو الشمال دون أن يكون هناك أي تحديد لحجم هذه القوات ونوعها، وماهي وجهتها الحقيقية والأعمال القتالية التي ستنفذها.

انطلاقاً من هذه الحقائق وبعد حساب الزمن المتوقع لوصول هذه الوحدات إلى سواحلنا، أعطيت الأوامر لقيادة لواء زوارق الطوربيد والصواريخ بوضع الوحدات في درجة الاستعداد الأولى والخروج إلى البحر إلى نقاط التجمع الأكثر ملاءمة لخوض الأعمال القتالية. أبحرت المجموعة الصاروخية المتمركزة في الموانئ الشمالية (اللاذقية وميناء البيضاء البحري) باتجاه طرطوس، وعندما كانت هذه المجموعة في المواقع جنوب غرب اللاذقية مسافة (5-6 أميال) أعلن قائد زورق الطوربيد الذي يقوم بالدورية على خط المرور رأس البسيط-رأس أندريا، عن اشتباكه بثلاثة زوارق معادية بالمدفعية، واستمر في إعلان الموقف حتى فقد الاتصال به، أعلن مركز القيادة الرئيسي للقوى البحرية عن وجود وحدات بحرية معادية واشتباك هذه الوحدات بزورق الدورية على خط البسيط-رأس أندريا، وابلغ ذلك إلى جميع وحداتنا البحرية وأصدر الأمر إلى كاسحة الألغام الموجودة غربي اللاذقية بالانسحاب باتجاه الشاطئ لتكون تحت حماية المدفعية الساحلية وبعيدة عن مسرح الاشتباكات البحرية القادمة بين زوارقنا ووحدات العدو البحرية المقتربة.

وفي الوقت ذاته، أعلنت مجموعة زوارق الصواريخ بقيادة المقدم البحري قاسم بيضون عن اكتشاف مجموعة أهداف باتجاه 275° ـ مسافة 27 ميلاً من اللاذقية ومجموعة أهداف جنوب غرب اللاذقية، على مسافة (18) ميلاً. كان واضحاً كل الوضوح أن مجموعة الأهداف الأولى هي نفسها التي اشتبكت بزورق الدورية.

صدرت الأوامر من مركز القيادة الرئيسي إلى المجموعة الضاربة (مجموعة زوارق الصواريخ) بتدمير مجموعة الأهداف المكتشفة على مسافة (27) ميلاً اتجاه (275°). قامت المجموعة الضاربة بتوجيه ضربة صاروخية على مجموعة الأهداف المعادية، ونفذت هذه الضربة بكل ثقة وتصميم. غير أن أحد صواريخ الزورق الرباعي لم ينطلق في أثناء المسير على خط سير القتال. عندئذ عزم قائد المجموعة وقائد الزورق على أن يصبا صواريخهما كلها على وحدات العدو بنفس تجيش بالحقد عليه فأعادا الكرة وأطلقا الصاروخ رغم معرفتهما بما في ذلك من خطر كبير على انسحابهم لاقتراب المسافة بينهم وبين العدو. وقد أعلن قائد المجموعة بكل ثقة وتأكيد عن أن نتيجة الضربة التي وجهوها كلفت تدمير خمسة أهداف بحرية معادية رصدت إصاباتها على شاشة الرادار.

بدأت بعد ذلك تظهر مجموعات الأهداف البحرية المعادية على شاشات الرادارات الساحلية حيث رصدت مجموعة أهداف سريعة مكونة من ثلاثة أهداف على مسافة 18 ميلاً من شمال غربي اللاذقية، ومجموعة أخرى مكونة من عشرة أهداف يسير كل هدفين منها، أحدهما قرب الآخر. وكانت هذه المجموعة بطيئة الحركة. والمجموعتان باتجاه ميناء اللاذقية. كذلك أعلن في الوقت ذاته عن وجود ثلاث طائرات عمودية فوق مربض المدفعية الساحلية قرب قرية الشامية شمال اللاذقية، كما أعلن عن وجود أربع طائرات عمودية فوق منطقة جبلة. وأفادت المشاهدات البصرية أن صواريخ تطلق باتجاه منطقة وجود الكاسحة.

بدأت المدفعية الساحلية اشتباكها بالأهداف المعادية المتقدمة نحو ميناء اللاذقية بينما كانت هذه الأهداف تدخل المدى الأقصى للمدفعية الساحلية. وعند وصولها إلى مسافة (9-10 أميال) من الميناء، وتحت ضغط رمايات المدفعية الساحلية التي كانت كفاءتها في العمل عالية ومردودها ممتازاً، غيرت خط سيرها الجنوبي الشرقي واستمرت المدفعية بقصف الأهداف البحرية المعادية المتقدمة. انقسمت هذه الأهداف إلى مجموعتين، إحداهما مكونة من (6) أهداف سريعة سيرها باتجاه الجنوب الشرقي متحاشية رمايات مدفعيتنا الساحلية. وقد رصدت في المنطقة رمايات صواريخ معادية واشتباك بالمدفعية الخفيفة بين زوارقنا وزوارق العدو جنوب غربي جبلة وعلى مقربة من الساحل، وأثناء ذلك قطع الاتصال بمجموعة الزوارق الصاروخية.

في الساعة (40.00) بدأت الوحدات البحرية المعادية بالانسحاب من مسرح العمليات البحرية. ثم رصد عدد من الطائرات العمودية المعادية تعمل في منطقة الضربة التي قامت بها الزوارق الصديقة لمدة تزيد على الساعة بعد انسحاب الوحدات البحرية. كما رصدت وحدة بحرية كبيرة في المنطقة نفسها إلى جانب وحدة بحرية أخرى على مسافة (40) ميلاً من شمال غربي اللاذقية.

الاستنتاج:

من تشكيل وحدات العدو البحرية والجوية وتقدير الموقف يمكننا أن نستنتج مايلي:

1- أشرك العدو في هذه العملية (18-20) وحدة بحرية ومن (6-8) طائرات عمودية. كان تقديرنا أن العدو يستهدف أحد الغرضين التاليين:

أ ـ اقتحام ميناء اللاذقية وتدمير الوحدات البحرية الموجودة فيه وتدمير المنشآت وتعطيل المرفأ لفترة زمنية ثم الانسحاب.

ب- القيام بإنزال بحري في جنوب اللاذقية، وهو الاحتمال الأضعف، لاسيما أن القوات التي يمكن أن يحملها العدو على السفن والزوارق التي رصدت على مسرح العمليات لاتتيح له القيام بمثل هذا العمل.

2- إن قيام العدو بهذه العملية وإشراك هذا العدد من الوحدات البحرية في اليوم الأول لبدء الأعمال القتالية دليل واضح على أنه قد حضر لهذه العملية قبل زمن لايقل (48) ساعة في أي حال من الأحوال.

3- استخدم العدو الطائرات العمودية على نطاق واسع لأغراض متعددة منها الاستطلاع، ومعرفة أماكن الوحدات البحرية الصديقة وكشفها، وإشغال القيادة البحرية السورية في أماكن بعيدة عن مسرح العمليات، الخ...

4- فقد العدو بعض وحداته. وهو أمر رصدته وأثبتته الوحدات البحرية الصديقة التي نفذت الضربة، كما رصدت أثناء انسحاب العدو أن محطته اللاسلكية الرئيسية تنادي خمس وحدات بحرية من وحداتها، وتسأل الوحدات الأخرى التي اشتركت في المعركة عنها. إلا أنه لم يردها أي جواب من الوحدات الخمس المذكورة، وفي آن واحد أجابت بقية الوحدات البحرية المعادية بأنها لاتعرف شيئاً عنها، كما التقط على الشاطئ السوري رداءاً إنقاذ لبحارين إسرائيليين عليهما دماء.

5- سواء كان العدو سينفذ الاحتمال (أ) أو الاحتمال (ب)، فمما لاشك فيه أن مفاجأته بضربة صاروخية قوية من وحداتنا بعد أقل من (30) دقيقة من تماسه بها وهي تقوم بالمرور، ومن اتجاه غير متوقع، قد جعله في وضع حرج كل الحرج. كما أن نيران المدفعية الساحلية التي أسرع يصب قذائفها على تشكيلاته بعنف وغزارة أثرت تأثيراً كبيراً على قراره، لاسيما أن دقة النيران وغزارتها كانتا تزدادان كلما اقترب العدو من شواطئنا.

إن هذه المعركة البحرية الصغيرة بحجمها، كانت كبيرة بنتائجها. فعلى الصعيد العسكري، لم يحقق العدو أهدافه العسكرية من هذه العملية على الرغم من اشتراك العدد الكبير من وحداته البحرية بها. كما أننا استطعنا في هذه المعركة أن نعرف الكثير عن تكتيك العدو وتشكيلاته وطريقة تنفيذه للأعمال القتالية، هذه الأمور كنا نجهلها كل الجهل وعلى ضوء هذه المعركة غيرنا أسلوبنا في القتال معه. أما على الصعيد المدني، فقد كان ارتياح المواطنين واطمئنانهم في اللاذقية، واضحين عندما شاهدوا وسمعوا صواريخ بحريتنا ومدفعيتها تصب الحمم على الأعداء وتدمر وحداته المعتدية، وتأكدوا من أن بحارتنا وعناصر قواتنا المسلحة كافة عازمون على التضحية والفداء في سبيل هذا الوطن مهما كان الثمن غالياً. وقد قاموا في اليوم الثاني للمعركة يهنئون ويباركون القوات المسلحة ويضعون أنفسهم فداء هذا الوطن. ويجددون العهد للفريق حافظ الأسد قائد المسيرة.

إن هذه المعركة رغم ما فقدناه من شهداء أعزاء ووحدات بحرية، كان فيها من العزيمة والتصميم ما ألهب حماسة المقاتلين والمواطنين وإن دم شهدائنا لم يذهب هدراً، فاندفاعهم وإيمانهم وحماستهم في تنفيذ المهمة الموكلة لهم وشرف الدفاع عن الوطن جعلت العدوان ينحسر وأوهنت عزيمة العدو، وأكرهته على الانسحاب خائباً، مثخناً بالجراح، مكبداً بالخسائر.


ألف ياء الأخبار
المصدر: موسوعة القائد الخالد
مواضيع ذات صلة
 
 
 
حرب تشرين: المعركة البحرية الأولى
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
منوعات