Share
2013-10-09
عدد المشاهدات: 5579

الصراع على قمة جبل الشيخ في حرب الاستنزاف

الصراع على قمة جبل الشيخ في حرب الاستنزاف
مصدر الصورة:

قال الدكتور مصطفى طلاس في موسوعته: يعتبر البعد الثالث ذا أهمية خاصة في تقرير نتيجة المعركة إيجابياً لمن يسيطر على الموقع الأعلى المشرف على ميدان القتال. وقد زاد من أهمية هذا البعد اختراع المناطيد والطائرات والأقمار الصناعية، وأصبح بإمكان القيادة العسكرية التي تملك هذه الوسائط أن ترى مواقع الخصم بصورة أفضل، وبذلك تتعامل معه على أساس المعرفة الدقيقة وليس «رجماً بالغيب»، وقد أشار معظم المنظرين العسكريين في كتاباتهم إلى هذه الناحية الهامة وأولوها عناية خاصة.

ولكن الرسول العربي (ص) اكتشف أهمية البعد الثالث قبل حوالي أربعة عشر قرناً عندما أصدر توجيهاته العملياتية لعمر بن الخطاب في موقعة أحد «قاتلوهم واهبطوهم.. فليس لهم أن يعلونا» وبالفعل فقد قام رجال الثورة الإسلامية بمقاتلة المشركين واهبطوهم من جبل أحد ولم يمكنوهم الارتفاع والإشراف على مواقع المسلمين.

 

1- الأهمية العسكرية لجبل الشيخ على الاتجاه العملياتي دمشق - القنيطرة:

 

إن جبل الشيخ أعلى ذروة في جبل حرمون وتمر عبره الحدود الفاصلة مع لبنان.

يبلغ ارتفاع أعلى قمة في جبل الشيخ 2814م

إن تقدير الأهمية العسكرية لجبل حرمون وقمته جبل الشيخ يمكن إدراكها بسهولة، لأن جبل الشيخ يشرف موضعياً على كافة الأراضي المحيطة به حتى الأفق. فمن هذا المرتفع يمكن القيام بأعمال المراقبة بالنظر بواسطة أجهزة المراقبة البصرية عشرات الكيلومترات ورصد كامل الاتجاه العملياتي لدمشق-القنيطرة وكذلك لمناطق نوى، درعا، القنيطرة، الصنمين، قطنا، ضواحي دمشق الجنوبية. ويمكن متابعة كل تحركات القوات وتقدمها في الاتجاه العملياتي لدمشق، كما يمكن من مرتفع جبل الشيخ تصحيح نيران المدفعية وضربات الطيران.

في الوقت نفسه يغطي مرتفع جبل الشيخ ما خلفه ضد المراقبة الأرضية في الجانب السوري لتقدم القوات المعادية، لأن بإمكانه إخفاء تحشد تجمعات قوات العدو كلية. يقدم مرتفع جبل الشيخ شروطاً ملائمة لحجب الرؤية الرادارية، حيث يخفي تقدم طائرات العدو على ارتفاع منخفض دون أن تتعرض للكشف من محطاتنا الرادارية والوصول إلى الأغراض بصورة مفاجئة في الأراضي السورية.

ومن جهة أخرى، فإن محطات الرادار والمراقبة في قمة جبل الشيخ تسمح بكشف الطائرات العربية السورية التي تطير على ارتفاعات منخفضة منذ لحظة إقلاعها من المطارات الموجودة في منطقة دمشق وجنوبها.

ولذلك فلا نعجب أبداً من احتلال العدو الإسرائيلي لموقع المرصد الكائن على الذروة المتاخمة لمرتفعات الجولان السورية في المرتفع 2224 في عدوان 1967.

 

2- الموقف العسكري السياسي قبل حرب الاستنزاف

 

توالى النشاط والتحرك السياسي والدبلوماسي على نطاق واسع وعلى مختلف الأصعدة، خلال الفترة التي أعقبت حرب تشرين التحريرية ومؤتمر القمة العربي السادس الذي انعقد في الجزائر بتاريخ 24/11/1973.

وعلى الرغم من القرارات الهامة التي اتخذها هذا المؤتمر والتي تعكس صورة التضامن العربي والتي تؤكد على التحرير الكامل لجميع الأراضي العربية المحتلة في عام 1967 وتحرير مدينة القدس والالتزام باستعادة الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني ـ فقد بدا واضحاً أن الولايات المتحدة الأمريكية تخطط للالتفاف على نتائج حرب تشرين المجيدة ومعطياتها الإيجابية بغية زعزعة التضامن العربي وإضعافه، وبذر الخلاف والشقاق بين الدول العربية ولاسيما بين دولتي المواجهة: سورية ومصر من أجل إنهاء العمل العربي المشترك من جهة، وإعطاء العدو الصهيوني الفرصة لالتقاط أنفاسه وكسب الوقت حتى يعود إلى سياسة المناورة والخداع والمماطلة والتشبث بالعدوان واحتلال الأرض العربية.

لقد تمكنت الولايات المتحدة الأمريكية بالرغم من تحذير سورية من استدراج مصر إلى الفخ. وتم توقيع اتفاقية فصل القوات بمعزل عن سورية وكأننا لم نخض حرب تشرين في يوم واحد وفي ساعة محددة. لقد كان رفضنا لفصل القوات على جبهة واحدة وعدم موافقتنا عليه نابعاً من موقفنا المبدئي الذي يتجلى في رفض تجزئة القضية الواحدة. ورفض الخطوات الجزئية المنفردة والاتفاقات الثنائية لأنها لاتخدم في الحقيقة سوى العدو الصهيوني. وتسهم في تمزيق الصف العربي وتؤدي في النهاية إلى وضع مكاسب حرب تشرين في مهب الريح الإمبريالية الصهيونية العاتية.

في 18/1/1974 تم توقيع اتفاقية الفصل بين القوات المصرية والإسرائيلية، وكنتيجة طبيعية لذلك أخذ الموقف العربي يتراجع ويفقد الكثير من صلابته وبدأ الحديث عن رفع حظر النفط.. إلى آخر الأسطوانة، وأصبح واضحاً للعيان أن القطر العربي السوري أصبح يقف وحده في الميدان في مواجهة مخططات الصهيونية والإمبريالية. فكان لابد لهذا المناضل من المبادرة مرة أخرى إلى التصدي للقيام بمسؤولياته القومية. وإعادة التضامن العربي إلى المستوى اللائق الذي فرضته دماء شهداء حرب تشرين، والمحافظة على المعطيات والمآثر التي أبرزتها هذه الحرب المجيدة.. وهكذا كان القرار التاريخي الشجاع الذي اتخذه الرفيق المناضل حافظ الأسد الأمين العام للحزب ورئيس الجمهورية والقائد العام للقوات المسلحة بالعودة إلى خوض القتال من جديد وشن حرب الاستنزاف ضد العدو الصهيوني.. وهكذا اندلعت حرب الاستنزاف في الجولان وجبل الشيخ في 8/3/1974. واستمرت 82 يوماً متواصلاً.

 

3- الإغارة على قمة جبل الشيخ:

 

كانت توجيهات القائد العام للجيش والقوات المسلحة تتلخص بأن تبدأ حرب الاستنزاف ضد العدو الإسرائيلي على طول الجبهة ولايجوز أبداً أن نسمح للعدو بالاستقرار والتشبث بالأراضي التي يحتلها، ويجب ضرب أي تحرك معاد ترصده قواتنا بأمر من قادة التشكيلات الميدانية ودون الرجوع إلى القيادة. وبكلمة واحدة إلحاق الخسائر المادية والبشرية بالعدو الإسرائيلي كلما أمكن ذلك..

لقد وضعت توجيهات القائد العام موضع التنفيذ، ولما كان موقف جبل الشيخ يشكل أهمية خاصة ذات تأثير فاعل على الاتجاه العملياتي دمشق-القنيطرة فقد قررنا أن لانسمح للعدو الإسرائيلي بالاستقرار أبداً في الموقع الهام.. فبدأنا بشق طريق إلى القمة يمكننا من وضع دباباتنا على هذا المرتفع وعندما عرف العدو الإسرائيلي بالأمر بوساطة التصوير الجوي بادر هو الآخر بشق طريق مقابل من الطرف الذي يحتله على مرتفعات الجولان. كما خططنا رمايات إزعاج وإبطال نفذها سلاح المدفعية والصواريخ بشكل نموذجي لكي نجعل حياة العدو جحيماً لايطاق في ثلج جبل الشيخ. ولكي تبرز أهمية الجبل أصدرت توجيهاً عملياتياً إلى قائد الوحدات الخاصة بتاريخ 6/4/1974 هذا نصه:

«يعتبر الصراع بيننا وبين العدو الإسرائيلي على جبل الشيخ من أهم النشاطات القتالية في المنطقة، لذلك يجب أن تبذل من قبلكم كافة الجهود للتمسك البطولي بالموقع 2814 وعدم السماح للعدو بالسيطرة عليه مهما كلف الأمر من تضحيات.

إن نائب القائد العام ـ وزير الدفاع إذ يوجه إليكم هذا الأمر فلأنه يعتبر أن التمسك بمرتفع جبل الشيخ لايهم فقط الوحدات الخاصة فحسب، وإنما يهم قبل كل شيء شرف الوطن وشرف القوات المسلحة السورية وتاريخها. فلتكن الذكرى السابعة والعشرون لميلاد حزب البعث العربي الاشتراكي حافزاً لكم ولرجالكم على بذل الجهود والطاقات من أجل الدفاع عن مجد الوطن.

إن صمود القطر العربي السوري في وجه التحدي الصهيوني يتعلق إلى حد بعيد بصمودكم على قمة الجبل الأشم.. فكونوا يقظين باستمرار.. جاهزين باستمرار.. فلايجوز أبداً أن تسمحوا للغزاة الصهاينة بتدنيس الجبل الطاهر الذي تكلل هامته الثلوج النقية البيضاء التي تذكرنا بعيون أطفالنا البريئة.

إن قصر الأمير العربي شبيب التبعي موجود في ذروة الجبل هناك. فلا تتركوا الأعداء ولصوص الآثار يسرقون التاريخ. في 17 نيسان القادم سنحتفل بتقليد علمكم وسام الشرف العسكري فكونوا جديرين بحمل هذه المسؤولية يا أشجع الرجال».

واستمر الصراع على الجبل وتمكن العدو بفضل سيطرته الجوية من إيصال فصيلة دبابات وجماعة مشاة ميكانيكية إلى السفح الخلفي للقمة، وكانت نيران مدفعيتنا لا تطالها بسبب تضاريس الأرض، فقررنا بناء على توجيهات الرئيس حافظ الأسد أن نقتلهم بسواعد الرجال..

اتصلت بقائد الوحدات الخاصة المقدم علي حيدر في الأسبوع الأخير من شهر نيسان 1974 وطلبت إليه أن يحضر عملية على المرتفع 2500 بمهمة تدمير الموقع المعادي وجلب الجنود الإسرائيليين كأسرى ما أمكن ذلك، وطلبت إليه بناء على توجيهات الأمين العام للحزب أن يكون المساهمون كافة في الإغارة من الأعضاء العاملين في حزب البعث العربي الاشتراكي حتى يكون الرفاق قدوة وأمثولة تحتذى في البطولة والتضحية وطليعة الفداء في قواتنا المسلحة الباسلة. مع ملاحظة أن يكون التطوع للقيام بهذه الإغارة اختيارياً لمن يرغب.. وعندما قلت هذا الكلام شخصياً في معسكر الكتيبة 82 مظلات تطوع في لحظات أربعون ضابطاً من رجال الوحدات الخاصة للقيام بهذه المهمة الصعبة، فاختار منهم قائد الوحدات عشرة ضباط كما اختار ثلاثين جندياً وصف ضباط من العناصر الراغبة بشكل اختياري، مع التنويه بأن المقاتلين كافة في الوحدات الخاصة كانوا راغبين في الانخراط في صفوف المغيرين. وكلهم ـ كما ذكرت ـ من الرفاق العاملين في الحزب... من قائد الإغارة حتى أصغر رتبة عسكرية.

اختار النقيب أحمد ديوب من الكتيبة 82 مظلات تسعة ضباط للاشتراك معه في الإغارة على جبل الشيخ مع 27 صف ضابط وجندي، وقسم الجنود على الضباط بحيث كان نصيب كل ضابط ثلاث جنود فقط، وهذا الأمر ما كان بالإمكان قبوله من الوجهة العسكرية لولا جسامة المهمة التي سينفذها الرجال.. لذلك لم يحتج أي ضابط على قلة العناصر التي وضعت تحت إمرته.

قسم النقيب أحمد عناصره إلى ثلاث مجموعات بشكل تهاجم فيه مجموعتان من الغرب إلى الشرق، والمجموعة الثانية تهاجم من الشرق إلى الغرب ومن ثم تنحدر إلى الأراضي اللبنانية ويتم الازدلاف في نقطة محددة.

ارتدى كافة العناصر رداءً أبيض فوق ثياب الميدان، وكان الرداء مصمماً بشكل يمكن المقاتل من التخلص منه بسرعة، وصعد الرجال باتجاه القمة 2500 التي تقع خلف القمة الرئيسية لجبل الشيخ، وكان يتمركز فيها أربع دبابات إسرائيلية وناقلة جنود تحوي جماعة مشاة. وكان قوام المفرزة الإسرائيلية حوالي 25 ضابطاً وعسكرياً.. اقترب رجالنا من الهدف بصمت مطبق وسمحت لهم لياقتهم البدنية بأن لايظهر التعب والإعياء عليهم، لذلك لم يشعر العدو الإسرائيلي باقترابهم أبداً... بل لم تكن هذه الفكرة تخطر له على بال.

وصل الرجال في الساعة 1.15 من يوم 2/5/1974 إلى بعد 25 متراً من الهدف، وكان الإسرائيليون يضعون خفيراً واحداً على كل دبابة وناقلة مجنزرة وبذلك كان مجموع العناصر المعادية اليقظة خمسة، أي حوالي خمس القوة وهذا يعتبر من الناحية العسكرية أمراً جيداً.

وعندما شاهد رجالنا الأعداء أمامهم وعلى مرمى حجر منهم لم يصدقوا ما تراه أعينهم، فقد أصبح الحلم حقيقة وهاهم أمام العدو وجهاً لوجه وسوف يعطونه درساً لن ينساه أبداً. كانت الأسلحة ملقمة كل بارودة بـ 75 طلقة، فقد ابتكر مغاويرنا طريقة في ربط المخازن وتجميعها بحيث أصبح بالإمكان تلقيم ثلاثة مخازن في البندقية ولايحتاج الأمر إلى قلب المخزن وتبديل وضعيته حتى تصبح البندقية مذخرة من جديد. وبحركة واحدة تم نقل ذراع الأمان إلى وضعية الإطلاق. وصرخ الرجال بصوت واحد «الله أكبر»، واندفعوا كالإعصار باتجاه المفرزة الإسرائيلية، وفي الوقت نفسه كانت قاعدة الدعم النارية تصلي الأهداف المعادية ناراً حامية. بينما قذف مغاويرنا الدبابات الإسرائيلية السنتوريون والناقلات المجنزرة بالقنابل اليدوية، وخلال ثوان معدودات وثب رجالنا على الدبابات الإسرائيلية واشتبكوا مع جنود العدو بالأيدي، وكان جنودنا وضباطنا يسحبون الجندي الإسرائيلي من دبابته وعندما يصبح هذا الجندي على ظهر الدبابة كانوا يوجهون له ضربة شديدة بحد كفهم على رقبته ثم يطرحون به من أعلى الدبابة إلى سفح الجبل. وكان الجندي الإسرائيلي يهوي على الأرض جثة لا حراك فيها.

بعد خمس دقائق انتهت المقاومة الإسرائيلية. وفي الساعة 1.20 من صباح 2/5/1974 سيطر رجالنا على المرتفع 2500 بعد أن قتلوا 22 جندياً إسرائيلياً بينهم ضابط برتبة ملازم أول قائد الموقع وأخذوا ثلاثة أسرى وعلماً إسرائيلياً ورشاش 12.7مم وهاون 82 المركب على الناقلة المجنزرة وكافة الأسلحة الفردية وخرائط الموقع ومخططات النيران وفرشات الميدان الخاصة بالمناطق الباردة، وبكلمة واحدة لم يبق في الموقع سوى الحديد البارد المدمر لأن رجالنا وضعوا قنابل بلاستيكية لاصقة على الدبابات وفجروها وأحرقوها ولم يتركوا مسماراً واحداً في الموقع لم يحملوه معهم.. بعد الانتهاء من تنفيذ الإغارة أعطيت إشارة الانسحاب لكافة المجموعات وفق الخطة المحددة وباتجاه منطقة الازدلاف في قرية ريمة، وعادت المجموعتان اللتان هاجمتا من الغرب إلى الأراضي السورية مصطحبة معها الأسرى الثلاثة والغنائم الحربية الأخرى، بينما توجهت المجموعة الثالثة باتجاه الأراضي اللبنانية وهي تحمل قائدها الجريح الملازم أول فهيم إسماعيل. وكانت مأثرة حقيقية لهؤلاء الرجال الذين حملوا قائدهم طوال 7 ساعات على ظهورهم وهو ينزف دماً، ولم يتركوه الأعداء، ونال شرف الشهادة وهو محمول على أكتاف رجاله.

وفي الأراضي اللبنانية، التقى رجالنا مع إخواتهم فصائل الثورة الفلسطينية الذين قاموا بنقلهم إلى دمشق، حيث وصلوا إلى وحداتهم بعد ظهر يوم 2/5/1974. ومعهم قائدهم الشهيد الذي قدم أروع البطولات في اقتحام الموقع المعادي ضارباً المثل في الشجاعة والجرأة.

قبل أن تصل المجموعتان الأخريان إلى قرب بلدة عرنة، حاول أحد الأسرى الإسرائيليين الفرار من قبضة رجالنا فوكزه الجندي المكلف بحراسته فقضى عليه، وكان هذا الحادث درساً لرفاقه الآخرين كي لايحذو حذوه.

لم أشعر بحياتي بسعادة تغمر كل كياني أكثر من السعادة التي شعرت بها عندما كلمني على الهاتف اللواء عبد الرازق الدردري رئيس شعبة العمليات قائلاً: «عرب.. نحن في طريق العودة ومعنا ثلاثة حمير»، وكنت أعلم أن كلمة عرب تعني الكود الرمزي نجاح الإغارة، وللأمانة لم أكن نائماً عندما كلمني اللواء عبد الرزاق الدردري لأنني كنت أقدر أهمية العمل الذي تقوم به قواتنا الخاصة على جبل الشيخ.. وفي الساعة الرابعة وخمس وأربعين دقيقة اتصلت بسيادة الرئيس حافظ الأسد وأعلمته بنجاح الإغارة، وكان سروره بالغاً وطلب إلي أن أجتمع فوراً بالعناصر المنفذة وأن أنقل إليهم تحيات الأمين العام لحزب البعث العربي الاشتراكي وأن أقلدهم الأوسمة والرتب العسكرية التي منحهم إياها القائد العام للجيش والقوات المسلحة تقديراً لبطولتهم.

لم نعلن أي خبر عن الموضوع إمعاناً في مضايقة العدو نفسياً، ولكن الجنرال الإسرائيلي أرئيل شارون لم يكتم الخبر وصرح قائلاً: «إنها عملية يجب أن ينظر إليها باهتمام، إذ استطاع المظليون السوريون أن يتسلقوا جبلاً شاهقاً، وأن يهاجموا من الحركة جنوداً إسرائيليين متمركزين، فروا أمامهم مذعورين تاركين دباباتهم وأسلحتهم» وإن هذه العملية تحدث لأول مرة في تاريخ الجيش الإسرائيلي، لقد أدركنا أهمية ما قام به رجالنا الشجعان من أقوال الدكتور هنري كيسنجر الذي قابل سيادة الرئيس الأسد في مساء يوم 3/5/1974 ورجاه أن يطمئنه عن الأسرى ما إذا كانوا على قيد الحياة أم لا؟...

وأردف كيسنجر قائلاً: «إن هذا المطلب لم يطلبه مني فقط وزير الدفاع الإسرائيلي وإنما مجلس الوزراء الإسرائيلي بكامله». ومع أريج ذكرى حرب تشرين التحريرية تحية من القلب لكل منتسبي قواتنا الباسلة وعهد للأسد في تشرين على الجهاد وحتى الاستشهاد لكي تكون كلمة الأمة العربية هي العليا وكلمة الصهيونية هي السفلى، وكان حقاً علينا نصر المؤمنين.


ألف ياء الأخبار
المصدر: موسوعة القائد الخالد
مواضيع ذات صلة
 
 
 
الصراع على قمة جبل الشيخ في حرب الاستنزاف
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
منوعات