Share
2013-10-09
عدد المشاهدات: 17073

تزامناً مع توقيع اتفاق فصل القوات الرئيس الأمريكي نيكسون يزور سورية

تزامناً مع توقيع اتفاق فصل القوات الرئيس الأمريكي نيكسون يزور سورية
مصدر الصورة: أرشيف

عند توقيع اتفاق فصل القوات أراد الرئيس نيكسون أن يستغل المبادرة والدور الأمريكي، فقرر زيارة سورية والمنطقة العربية برفقة وزير الخارجية هنري كيسنجر بتاريخ 15/6/1974. وارتأى الرئيس الأسد أن يعطى للاستقبال معنى سياسياً وشعبياً، فوجه بأن تشارك شبيبة الثورة مع بعض الفعاليات العمالية والحرفية مع جمهور من المواطنين، كان بغالبيته من رفاقنا البعثيين في فرعي دمشق وريف دمشق مطعمين بعناصر أمنية من المخابرات العسكرية والجوية، وجرى الاستقبال في جو رائع.

قبل وصول نيكسون إلى المطار جاءني الصديق «توفيق حبوباتي» صاحب مطعم الشرق وقال لي: لقد جاء لعندي السيد «خليل السعداوي» المسؤول عن مراسم القصر الجمهوري وقال لي: عليك أن تحضر مائة وجبة عشاء للرئيس الأسد وضيوفه بحدود خمسة وثلاثين ليرة للوجبة وهذا العرض قطعي ولايقبل المناقشة.

قلت للصديق العزيز: الله يرضى عليك يا «أبو أحمد» إن وزارة الدفاع سوف تتحمل الخسارة ولانريد أن نزعج الرئيس بمثل هذه المشاكل الصغيرة. فأجابني: أنا عند عيونك «أبو فراس» والله لن يكون وجه الرئيس الأسد إلا أبيض ورأسه شامخاً ولكن أردتك أن تعلم كيف يتصرف هؤلاء الصغار،!.. أنا دفعت عشرة آلاف ليرة للمهندس البيروتي المكلف بتنسيق الزهور، وحاطط أكثر من خمسين ألف ليرة سورية قيمة الورود، وهذا ما أكلنا وما شربنا بعد، ومندوب القصر يعرض علي ثلاثة آلاف وخمسمائة ليرة قيمة العشاء. ولكن والله ما يصير كل شيء إلا على ذوقك وتظل رايتكم مرفوعة.

وكان العشاء الرسمي يذكرنا بأيام لويس السادس عشر ملك فرنسا لأن الورد كان يغطي كل ركن من صالات نادي الشرق، وأعجب نيكسون بأحد [الفازات] الصينية النادرة فكلف مرافقه بعرض المبلغ المناسب لشرائه.. ورفض السيد توفيق حبوباتي العرض وقال للمرافق: هذا هدية من الرئيس الأسد إلى الرئيس نيكسون، وعندما بلغ المرافق النتيجة للرئيس نيكسون قال له مداعباً: وأنت ليش زعلان؟...

في اليوم التالي عقد الرئيس الأسد ونيكسون جلسة مباحثات في قصر الروضة بحضور وزراء خارجية البلدين، وبعد أن استعرضنا الموقف السياسي العسكري في المنطقة، قال الرئيس نيكسون في نهاية الحديث: نحن مع تطبيق القرارات الدولية الصادرة عن مجلس الأمن رقم /242، 338/ بحذافيرها، أي الانسحاب التام من الأراضي المحتلة وتحقيق السلام. فقال له الرئيس الأسد: هذا جيد ولكننا نسمع بين الحين والآخر كلاماً لبعض المسؤولين الأمريكيين، أن الولايات المتحدة مع تطبيق هذه القرارات، ولكن مع تعديلات طفيفة على الحدود. فأجاب الرئيس نيكسون: نعم تعديلات طفيفة ومتبادلة على الحدود بين البلدين وبرضا الطرفين. فقال له الأسد: وإذا لم يقبل الطرف الإسرائيلي بذلك؟.... فأجاب نيكسون: عند ذلك سوف نترك الإسرائيليين يقلعون أشواكهم بأيديهم. وبدا الارتياح على وجه الأسد. ولكن هنري كيسنجر بلع لسانه وكظم غيظه وقال في نفسه: «سوف نلتقي في واشنطن يا نيكسون»، وبعد عودتهما مباشرة فجرت الصهيونية في وجه رئيس الولايات المتحدة فضيحة «وتر غيت» التي دفعت الرئيس نيكسون إلى الاستقالة من منصبه.. وبرهنت هذه الحادثة على مدى تأثير (اللوبي اليهودي) على القرارات السياسية التي تصدرها الإدارة الأمريكية.

ولابد من الإشارة إلى أن الرئيس الأسد ذكر لنا مرة في اجتماعات القيادة القطرية أن هنري كيسنجر كان يقلل الأدب أثناء المباحثات الرسمية ويتكلم وكأنه رئيس الولايات المتحدة، فاضطر الرئيس نيكسون على ردعه أخيراً مذكراً أنه هو رئيس أمريكا وليس هنري كيسنجر.


ألف ياء الأخبار
المصدر: موسوعة القائد الخالد
مواضيع ذات صلة
 
 
 
تزامناً مع توقيع اتفاق فصل القوات الرئيس الأمريكي نيكسون يزور سورية
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
منوعات