Share
2013-10-07
عدد المشاهدات: 7441

الاختراق والهجوم المعاكس في حرب تشرين

الاختراق والهجوم المعاكس في حرب تشرين
مصدر الصورة: سانا

كان من الواضح للعيان أن الأمور لم تأخذ مداها على جبهة الفرقة الخامسة، وأن العدو الإسرائيلي لايمكن أن يكتفي بقصف جوي دون أية نتائج تذكر مقابل اختراق خطوطه والاستيلاء على إحدى نقاطه القوية يوم 24/6، لذلك استمرت الفرقة الخامسة في استعدادها وراجعت جداول أهدافها وإحداثياتها وبدلت مرابضها ليلاً وأوقفت جميع التحركات والتجمعات غير الضرورية لمعركة اليوم التالي المحتملة.

تابعت القيادة اتصالاتها مع قائد الفرقة الخامسة العميد أديب الأمير وزودته بالمعلومات المتوفرة لديها عن إعادة تجمع العدو منذ الصباح الباكر.

وفي الساعة 9.00 بدأ العدو قصفه الجوي والمدفعي على مرابض المدفعية ووحدات الدفاع الجوي للفرقة ثم ركز قصفه الجوي والمدفعي على القاطع الجنوبي ما بين صيدا ـ عين ذكر ـ رسم الطلائع، واقتصر رد الفرقة الخامسة على التصدي للطيران المعادي مع قصف لبعض مرابض مدفعيته من البطاريات المناوبة. إذ كان تقدير قائد الفرقة أن هذا اليوم لابد أن يكون مكرساً للاختراق مقابل اختراق يوم 24/6. ولذلك قرر الاحتفاظ بقوته النارية للمرحلة التالية من اليوم وهي المرحلة الحاسمة.

وفي الساعة 13:45 من يوم 26/6/1970 اخترق رتل دبابات معاد يزيد على 30 دبابة خط وقف النار في المنطقة بين أم اللوقس وصيدا على نطاق الحيطة من قطاع دفاع الفرقة الخامسة. جرى التعامل مع الاختراق بقوى اللواء 61 المدافع عن القطاع بمساعدة مدفعي الفرقة. أنذر قائد الفوج 12 دبابات الرائد وليد حمدون بالاستعداد للقيام بالهجوم المقرر حسب الخطة القتالية المصدقة سابقاً. وأوعز قائد الفرقة للعقيد أحمد الحراكي بتحضير تمهيد مدفعي قدره 25 دقيقة لصالح الهجوم المعاكس، بينما تحرك قائد الفرقة مع مجموعته القتالية المؤلفة من رئيس فرع الاستطلاع النقيب الياس رزق ورئيس المدفعية العقيد الحراكي وضباط عمليات لاحتلال مرصد الفرقة في تل الجموع للإشراف المباشر بالنظر على سير المعركة وذلك تحت سمع وبصر وقصف طائرات الفانتوم التي كانت لاتتوقف عن الهدير في الجو، ثم لاتلبث أن تنقض على المرابض والمواقع القتالية.

وفي الساعة 16:00 وبعد إيقاف تقدم العدو وتنفيذ التمهيد المدفعي انطلق الفوج 12 دبابات في هجومه المعاكس من الخط المقرر له، إلا أنه لم يصل هذا الخط بسهولة لأن الطيران المعادي ركز معظم طلعاته على الفوج منذ بدء تحركه محاولاً تدميره أو إيقافه أو تأخيره..

ومع ذلك فقد استطاع الفوج الوصول في الوقت المحدد ولكن الانتشار والسيطرة لم تتما كما ينبغي، فبالغرم من أن أية إصابات مباشرة لم يحققها الطيران المعادي في الفوج، إلا أن كثافة الطلعات والقصف أفقد القادة حسن توجيههم وسلامة انتشارهم.

واقترح العقيد أحمد الحراكي تمديد التمهيد المدفعي عشر دقائق أخرى ووافق قائد الفرقة، حتى وصل الفوج إلى خطوطه تقريباً في وضع أفضل. إلا أن وضع الارتباط الذي انتابه قبل الزج جعل اجتيازه لحقل الألغام ـ في طريقه لملاقاة العدو المخترق ـ مشكلة لم يستطع حلها وتعثر في الحقل.

قدر العميد أديب الأمير قائد الفرقة، وهو يرى من مرصده حركة الفوج المتعثر أن انتظار خروج الفوج من حقل الألغام لإتمام مهمته قد يكلفه باقي النهار، مما يعقد المعركة، ويترك احتمال بقاء العدو في بعض مواقع الفرقة على نطاق الحيطة قائماً، وهذا ما لايمكن قبوله إطلاقاً لذلك أصدر قائد الفرقة أمره القتالي لمعالجة الموقف وهو يتألف من ثلاث فقرات:

ـ يتمركز الفوج 12 دبابات حيث هو ويشكل قاعدة إسناد نارية.

ـ تتحرك كتيبة دبابات من اللواء 61 لتقوم بالهجوم المعاكس جبهوياً.

ـ تتقدم كتيبة دبابات من اللواء 88 مدرع لتعزيز الهجوم المعاكس، وكانت أصلاً قرب المرصد في تل الجموع، وصل الأمر باللاسلكي إلى قائد الفوج 12 الرائد وليد حمدون، وبالهاتف للمقدم مروان جوخدار في اللواء 61، وشخصياً للعقيد عبد الله الشيخ الذي كان قد التحق بمرصد الفرقة إلى جانب العميد أديب الأمير قائد الفرقة كنسق ثان احتياطي.

ولابد من الإشارة في هذا المجال إلى أن قائد الفرقة الخامسة العميد الركن أديب الأمير اتخذ قراراً تكتيكياً جريئاً وبعيد النظر وعلى مسؤوليته في استخدام اللواء 88 مدرع، ولذلك فقد أوعز إليه بالتحرك منذ بدأ العدو عملياته البرية ظهراً ليكون جاهزاً للتدخل إذ لزم الأمر.

وعن تعثر الهجوم المعاكس للفوج 12، وكانت القيادة تلاحقه مطالبة بالمعلومات المتعلقة بمعركة هذا الفوج وكان اللواء يوسف شكور هو الموكل بالاتصال به ثم بنقل الصورة إلى القيادة المجتمعة، وحين سأل اللواء شكور العميد أديب الأمير عن سبب التأخر في تنفيذ المهمة أجابه أديب أن كثافة الطيران عطلت السيطرة على القوات وعلى الممرات في حقل الألغام، فقال له: ما هي طلباتك لتسريع العملية؟

أجابه العميد أديب الأمير:

ـ إما أن يخرج طيراننا ليقوم على الأقل بتشتيت التركيز الجوي المعادي على الفوج ـ أو السماح لي باستخدام اللواء 88 مدرع.

طلب اللواء شكور مهلة وعرض الأمر علينا، فتبين أن الأمرين مستحيلين في الوقت الراهن فأعاد الاتصال بالعميد قائد الفرقة، وقال له كيف تستطيع استخدام اللواء 88 وهو بعيد عنك مسيرة أكثر من ساعتين بين رخم وميدان المعركة؟

أجابه العميد أديب الأمير قائد الفرقة: لقد استخدمت صلاحياتي كقائد منطقة وأمرته بالتحرك وهو الآن ما بين تل الجموع وداعل وإبطع، ويستطيع التدخل إذا سمحت القيادة بذلك.

ووافق الفريق الأسد على خطة قائد الفرقة وأبلغت الموافقة شفهياً إلى العميد أديب قائد الفرقة وتمت العملية بنجاح، ولكن وبالرغم من نجاحها قد حزنت كثيراً لاستشهاد الرائد نصر الدين حسين قائد كتيبة دبابات لأنه خدم معي في اللواء الخامس المدرع بعد ثورة آذار المجيدة.. ولكن الحق يقال لقد دفع شهيدنا الغالي حياته ثمناً لخطئه الشخصي، فأثناء إحدى الغارات الجوية على كتيبته قفز من الدبابة إلى الأرض فأصابه صاروخ مضاد للدبابات من الصواريخ التي تقذفها الطائرات عشوائياً، وكان الأجدر به أن يظل في دبابته وهذا يعطيه احتمالاً أكبر لحماية نفسه وقد أكدت حرب تشرين ذلك، فمعظم أطقم الدبابات نجوا من الإصابات القاتلة لبقائهم في دباباتهم، وهذه القاعدة يجب ألا تغيب أبداً عن عقول رجال دباباتنا.

 

بلغ حجم الخسائر في هذه المعركة الحاسمة كمايلي:

أـ لدى العدو:

ـ قتل وجرح ما لايقل عن 200 عنصر.

ـ تدمير 19 دبابة و11 ناقلة مدرعة وإبطال موقعي تل الفرس والرفيد.

ـ إسقاط طائرة وأسر طيار.

 

ب ـ خسائرنا:

ـ 52 شهيداً بينهم 3 ضباط و9 ضباط صف.

ـ 25 جريحاً (5 ضباط و20 ضابط صف)

 

خسائر العتاد:

تدمير 8 مدافع دفاع جوي 57مم و3 دبابات ت ـ 43 و2 قانص مدرع و5 عربات.


ألف ياء الأخبار
المصدر: موسوعة القائد الخالد
مواضيع ذات صلة
 
 
 
الاختراق والهجوم المعاكس في حرب تشرين
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
منوعات