Share
2013-10-05
عدد المشاهدات: 10136

الأسد يرفع العلم السوري على مدينة القنيطرة

الأسد يرفع العلم السوري على مدينة القنيطرة
مصدر الصورة: مواقع الكترونية

كان موعد السادس والعشرين من حزيران 1974 هو اليوم الذي قرر فيه الأسد رفع علم سورية فوق سماء مدينة القنيطرة. وتم الإعلام عن ذلك بكافة الوسائط وتداعى عشرات الآلاف من الرجال والنساء والأطفال من كل مكان في سورية لحضور هذا المشهد التاريخي.

لم تبق محافظة أو مدينة أو قرية إلا وشاركت في هذا العرس الوطني وعبرت نقطة المراقبة أكثر من أربعة آلاف سيارة وباص وتاكسي عدا القادمين سيراً على الأقدام من القرى والمزارع القريبة من المدينة المحررة.. وهتف إلي الرئيس الأسد قائلاً: سأمر بك في مبنى القيادة العامة لكي نذهب سوية إلى القنيطرة.. ووصلنا المدينة حوالي الساعة الرابعة عشرة وسط زغاريد النساء وهتافات الرجال بحياة بطل تشرين الذي أعاد لنا كرامة الوطن، وشموخه وكبرياءه وأمجاده.

وبعد أن استعرضنا حرس الشرف الوطني توجهنا إلى سارية العلم، وتناول الرئيس عمل الجمهورية العربية السورية وقبله وبدأ برفعه على أعلى السارية في الساعة 14.40.. وهنا تدافع الرفاق أعضاء القيادتين القومية والقطرية والوزراء كتدافع الإبل على مورد الماء والكل يحاول أن يكون إلى جانب الرئيس، وهنا نبهني الرفيق محمد جابر بجبوج بأن هذا اليوم يخصني أكثر من أي إنسان آخر ودفعني حتى أصبحت إلى جانب الرئيس في اللحظات الأخيرة من رفع العلم.

عدنا إلى دمشق مزهوين بنشوة النصر وكان الرئيس الأسد يعيش أبهى لحظات حياته وهو يرى مدينة القنيطرة الغالية على قلبه قد عادت إلى الوطن الأم.

وقد أدلى الرئيس الأسد لمندوب الإذاعة والتلفزيون بالكلمة التاريخية التالية:

«إن الكلمات جميعها عاجزة عن وصف هذه المناسبة. أستطيع أن أقول باختصار إن إرادة الشعب لايمكن أن تقهر وإن الوطن فوق كل شيء. وعلينا أن نستمر في الإعداد لطرد العدو من كل شبر من أراضينا العربية المحتلة. وأنا متفائل بالنصر ومتفائل بالمستقبل وواثق من أن أية قوة على هذه الأرض لن تستطيع أن تمنعنا من استرجاع حقوقنا كاملة. إن هذه الجماهير التي نراها، تملك كل الاستعداد للتضحية وكل الاستعداد للبذل من أجل تحقيق إرادتها في تأكيد حرية جماهيرنا في هذا القطر وفي الوطن العربي. سيبقى شعبنا في هذا القطر نبراساً للأمة العربية.. سيبقى رمزاً للتضحية.. وستبقى هذه الجماهير أبداً النور الساطع من أجل الحرية، من أجل تحرير الوطن، من أجل كرامة الأمة العربية».

قمنا بعد ذلك بصحبة الرئيس الأسد بجولة ميدانية في أرجاء القنيطرة، وزرنا المواطنة العربية السورية أم زهدي التي رفضت وأولادها النزوح خلال سنوات الاحتلال البغيض، وأقسمت على أنها ستبقى حتى تحرير الأرض من العدو وترى الرئيس القائد في عاصمة الجولان وقد تحققت أمانيها برؤية المدينة محررة ورؤية الرئيس القائد يرفع العلم في سماء المدينة.

كما قمنا بزيارة عدد من العائلات التي صمدت رغم كل المحاولات التعسفية التي مارسها العدو الصهيوني لإجلاء هؤلاء المواطنين عن أرضهم ومدينتهم.

ولابد أن يتساءل القارئ، لماذا بقيت هذه المدينة على حالها على الرغم من التدمير الشديد الذي مارسه الإسرائيليون ضدها، وما لم تستطع الجرافات تخريبه، فقد تولى سلاح الهندسة الإسرائيلي نسفه بالمتفجرات، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على مدى الحقد والهمجية العدوانية المغروسة في نفوس الصهاينة، فهم يكرهون حتى الحجارة العربية، وهذا ليس غريباً على عاداتهم وتقاليدهم النابعة من التوراة المزعومة المزورة التي رسخت تعاليمها كراهية الشعوب واحتقارهم والحض على إبادتهم، وهذا ما جاء في سفر يشوع عند احتلال «أريحا»: (فصعد الشعب إلى المدينة كل واحد على وجهه، واستولوا على المدينة من الرجل وحتى المرأة، ومن الشاب وحتى الشيخ، حتى البقر والغنم والحمير، فاقتلوهم بحد السيف).

ومن هذا المنطلق كان الرئيس الأسد مستاء من أعماق قلبه من تصرفات الإسرائيليين. وعندما كنا عائدين إلى دمشق قال لي: «العمى في قلبهم ولك حتى على الحجارة هم حاقدون عليها فلم يوفروها من التدمير!.. لم أقرأ ولم أسمع أبداً بمثل هذه الهمجية وهذه العنصرية التي تمثلها الحركة الصهيونية، حتى المدارس والمستشفيات والمساجد والكنائس لم تسلم من شرورهم، وطالما أنهم يحقدون علينا بهذا الشكل فإننا يجب أن نربي الجيل الجديد في سورية على كراهية الصهيونية والحقد عليها، ويجب على نسائنا أن يرضعوا أطفالهم حليب الكراهية والحقد على الصهيونية، وبذلك يمكن أن نرد عليهم بأساليبهم نفسها».

في أول اجتماع للقيادة القطرية عرض الرئيس الأسد موضوع إبقاء القنيطرة على حالتها الراهنة لتكون شاهداً صادقاً على الحقد الإسرائيلي سيما وأن ما تبقى من أراضي الجولان لم يحرر بعد. وكان سكان البلدة يعيشون من الزراعة وتربية المواشي، فإذا عادوا إلى بيوتهم لن يجدوا أرضاً يفلحونها ولا مواشي يرعونها.. وسوف تضطر الدولة لتقديم المساعدات المادية لهم، وكان قرار القيادة الموافقة على الفكرة التي طرحها الرئيس الأسد.

وعلمت الدول جميعاً بالقرار، ولكن الولايات المتحدة الأمريكية التي يهمها إخماد جذوة الصراع العربي-الإسرائيلي أوعزت إلى إحدى شركاتها أن تعرض على سورية مساعدة بمئتي مليون دولار للمساهمة في إعادة إعمار القنيطرة، وبالطبع رفضت الحكومة السورية العرض. وبقيت القنيطرة شاهداً صادقاً على همجية العدو الصهيوني الذي ليس له حدود.


ألف ياء الأخبار
المصدر: موسوعة القائد الخالد
مواضيع ذات صلة
 
 
 
الأسد يرفع العلم السوري على مدينة القنيطرة
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
منوعات