Share
2013-10-05
عدد المشاهدات: 8001

حرب تشرين: نقطة انعطاف

حرب تشرين: نقطة انعطاف
مصدر الصورة: أرشيف

أعتقد أن هناك شبه إجماع على أن حرب السادس من تشرين التحريرية كانت نقطة انعطاف كبرى، لا على الصراع العربي الإسرائيلي فحسب وإنما على الصعيد الدولي كذلك.

فلقد غيرت حرب تشرين التحريرية الكثير من المواقف السياسية.. كما بددت الكثير من الأوهام والأساطير التي حاولت الصهيونية غرسها في نفوس الناس بوسائل شتى من الحرب النفسية، وأهمها أسطورة الجيش الذي لا يقهر، والمخابرات الذكية التي لا يمكن أن تفاجأ.. ولقد برهنت حرب تشرين التحريرية على أن الإنسان الذي يعتمد أسلوباً صحيحاً في العمل، والمؤمن بقضيته العادلة لابد من أن يحقق الهدف الذي يناضل من أجل بلوغه.. ولقد كانت للحرب الرابعة أول امتحان حقيقي لصمود المقاتلين العرب وإرادتهم القتالية وللوحدة التي لا تنفصم عراها بين الجيش والشعب.

استطاع المقاتلون العرب أن يوجهوا للعدو الضربات القوية في جبل الشيخ والقنيطرة وكفر نفاخ والخشنية وتل الفرس وتل السقي وتل عنتر وتل الشمس، وفي المعارك العنيفة الأخرى التي خاضتها القوات المسلحة المصرية على جبهة قناة السويس وعلى خط بارليف.. وبذلك هيؤوا الظروف الملائمة والقاعدة الصلبة لخوض معارك التحرير المقبلة..

لقد كان في كل معركة من معارك حرب تشرين التحريرية أبطال من الذين يصنعون تاريخ أمتهم العربية بعرقهم ودمائهم. وقد امتزج التراب العربي بأريج البطولات التي شهدتها مرتفعات الجولان وشبه جزيرة سيناء.

وسيذكر التاريخ بكل اعتزاز أن جيلنا العربي المعاصر قد صنع شيئاً جديداً يضاف إلى تاريخنا المجيد الذي يزخر بعبق المجد وبذلك أكدنا أصالة انتمائنا لهذه الأمة العظيمة الخالدة.

وأخيراً يجدر بنا في النهاية أن نحذر من الوقوع في أي من الخطأين الكبيرين المتناقضين التاليين:

أولهما: تصوير الأمور وتبسيطها بما يبعث الوهم عند الشعب العربي بأن كل القضايا المعلقة، أو القضايا الأساسية على الأقل باتت على أبواب الحل السهل والسريع، ومما يدفعنا إلى أن نضع أرجلنا في المياه الدافئة وأن ننام على الحرير، متناسين أننا نجابه الصهيونية العالمية وأداتها إسرائيل وأننا لم نقطع سوى مرحلة واحد في الطريق الطويل. إن الشعوب المناضلة، اليقظة والمتحركة الفاعلة، هي التي تصنع التاريخ. أما عندما تنام الشعوب أو تنوم فلا يمكن أن تنتظر المعجزات، لأن عصر المعجزات قد ذهب إلى غير رجعة ولن يعود، ولذلك علينا أن لا نلقي السلاح إلا عندما تتحرر الأرض العربية من الصهاينة الغزاة ويعود إخوتنا الفلسطينيون إلى وطنهم.

وثانيهما: النظر إلى أمور ما بعد الحرب وكأن شيئاً لم يتغير لا في ميزان القوى في المنطقة ولا على الصعيد الدولي. وأنا على الصعيد الشخصي لم أستهن يوماً بقوة العدو الإسرائيلي وأظهرها دون ما يمكن أن تكون عليه.. ولكنني في آن واحد كنت أعطيه ما يستحقه لا أكثر ولا أقل. ومما يؤسف له أن بعض إخواننا العرب ما يزالون واقعين تحت ظلال الآثار النفسية لحرب حزيران 1967 ولذلك فإن الوهم من العدو مازال يحكم كل أعمالهم وتصرفاتهم.. وفي هذا ظلم كبير لحرب التحرير التي خاضها العرب ببسالة في تشرين 1973.

فإذا تفهمنا موقفنا بتعقل، غير مستخفين بالعدو، وغير وجلين منه، أيضاً، واستفدنا من التغيرات والنتائج التي أسفرت عنها حرب تشرين، ونظرنا في آن واحد، بجدية ومثابرة على أهمية النضال على الصعيد السياسي والعسكري لحل القضايا الأساسية التي مازالت معلقة حتى الآن، فنحن في الحقيقة نتابع مسيرتنا التاريخية بمنطق العصر وروحه، ولابد من وصولنا في نهاية المطاف إلى تحقيق الهدفين العظيمين اللذين خضنا غمار الحرب الرابعة لتحقيقهما وأقصد بذلك:

1- تحرير الأراضي العربية المحتلة.

2- استعادة حقوق الشعب الفلسطيني الوطنية.

المجد لشهداء حرب رمضان الذين كانوا مشاعل النور على درب التحرير الطويل. والخلود لأمتنا العربية التي أصبحت تدق أبواب النصر بقبضات أبنائها الشجعان المخضبة بالدماء الطاهرة المهراقة في حرب تشرين التحريرية.


ألف ياء الأخبار
المصدر: موسوعة القائد الخالد
مواضيع ذات صلة
 
 
 
حرب تشرين: نقطة انعطاف
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
منوعات