Share
2013-10-05
عدد المشاهدات: 4879

تأثيرات الحرب الرابعة على الصعيد العسكري

تأثيرات الحرب الرابعة على الصعيد العسكري
مصدر الصورة:

أ – لعل أول ما يتبدى للعيان في حرب تشرين التحريرية هو قيمة الإنسان العربي الحقيقية، ذلك أن اقتحام حصون العدو، هذا الاقتحام البطولي في الجولان، وعبور جنود مصر البواسل قناة السويس، هذا العبور الرائع، برهنا للعالم أجمع على أن الإنسان والإنسان وحده هو الذي يصنع التاريخ. وأن أسطورة الجيش الإسرائيلي الذي لا يقهر هي «كذبة صهيونية كبرى» ولعل أفضل ما قيل عن ذلك ما ورد على لسان السيد الفريق حافظ الأسد رئيس الجمهورية في مقابلة صحفية لجريدة الأنوار اللبنانية.

«إن الأمثلة على شجاعة جنودنا وتضحياتهم لا عد لها ولا حصر، لقد كان الهدف دائماً ومنذ بداية المعركة هو تدمير أسطورة الجيش الذي لا يقهر والقوة التي اعتقدوا أنها فوق مستوى الإنسان العربي مناعة وتجهيزاً وكفاءة قتالية. وقد جاءت حرب تشرين التحريرية لتعيد إسرائيل إلى حجمها الطبيعي على الجبهتين المصرية والسورية».

ب – أثبتت حرب تشرين أن الإنسان العربي يحسن استخدام الأسلحة المتطورة وانتهينا وإلى الأبد من عقدة «التكنولوجيا» التي حاولت إسرائيل بكل أجهزة الإعلام التي تملكها وتوجهها الصهيونية العالمية، غرسها في النفوس... وانساق مع الأسف وراء هذا التيار نفر من أشباه المثقفين العرب يحاولون فلسفة هزيمة حزيران 1967 كقضية «تكنولوجيا» بيننا وبين العدو الإسرائيلي.

لقد مزق العرب هذا الوهم باستخدامهم صواريخ (سام 6) أرض – جو، وصواريخ (ساجر) م/د، وصواريخ (فروغ) أرض – أرض، وصواريخ (كومر) بحر – بحر، وطائرات الميغ 21 (م) وسوخوي 20، والدبابة 62 وعربة القتال المدرعة ب م ب الخ... وكل ما في جعبتنا من أسلحة معقدة، ومتطورة وذلك في سنين قليلة أو فلنقل بالنسبة لبعض الأسلحة في عدد من الشهور، ولا أقل..

ج – إن المفاجأة على الصعيد الاستراتيجي، باتخاذ قرار «خوض الحرب» ضد الغزاة الصهاينة الذين يدنسون ترابنا الوطني باحتلالهم البغيض، هي التي قصمت ظهر المؤسسة العسكرية الصهيونية وجعلتها في حالة لا تحسد عليها قط، وأظهر التحقيق الذي أجرته «لجنة أغرانات» في إسرائيل نفسها ما بلغه الاستهتار والاستخفاف بالخصم، من السيطرة على عقلية قيادة الجيش الإسرائيلي، مخابرات ذكية لا تخطئ ومع ذلك أخطأت في تقدير الموقف.. وسيخطئ دائماً وإلى الأبد كل من يظن أن العرب ينامون على ضيم... ولا ينهضون لتحرير وطنهم المحتل.

د – أما بالنسبة لاقتحام الجولان فلعلي لا أجد صورة أبلغ من الصورة التي قدمها أيضاً السيد الفريق حافظ الأسد رئيس الجمهورية عندما قال: «تصور جبهة جبلية عرضها سبعون كيلو متراً وعمقها أقل من ذلك بكثير، يحتشد فيها ألفان وخمسمائة دبابة وألوف المدافع وعشرات الألوف من الجنود المجهزين بأحدث الأسلحة وأشدها فتكاً، ابتداءً بالبندقية والرشاش، ومروراً بالقنابل المحرقة والمدمرة، وباصقات اللهب، وانتهاء بالصواريخ الخارقة للدروع، بالإضافة إلى مئات الطائرات القاذفة والمقاتلة وطائرات الهليكوبتر التي كان لها الدور البارز في المعركة. تصور قتالاً شرساً يدور في هذه الجبهة الضيقة ويستمر نهاراً وليلاً طوال أيام، وقد التحم فيه البشر كما التحمت الدروع وسط بركان ينفجر بكل أنواع الحمم، وتتساقط عليه حمم الطائرات، وهي أيضاً من كل نوع، فلا يبقى شبر من الأرض بلا نار وحطام وضحايا، ولا فسحة من الفضاء، لا تغطيها طائرة مغيرة أو مجموعة قنابل في طريقها إلى الانفجار.. ثم ينكشف ذلك كله عن أرض غطيت كلها بالحديد والدم. هذه هي معركة الجولان التي خاضها جيش سورية وسجل فيها أروع ما في تاريخ الحروب، قديمها وحديثها، من بطولات وتضحيات لا أتعدى الواقع إذا قلت إنها أشبه بالأساطير».

هـ - أما قواتنا الجوية ودفاعنا الجوي فقد أظهر بطولة خارقة ومهارة عالية في حرب تشرين التحريرية، وفي قيادة الطائرات واستخدامها استخداماً فعالاً في أثناء الاشتباكات الجوية ومسح أسطورة الطيران الإسرائيلي المتفوق، وعندنا الآن أبطال أحرزوا أكثر من ثمانية انتصارات جوية: الرائد الطيار مجيد الزغبي (على سبيل المثال لا الحصر)، كما كنست صواريخنا (أرض – جو) المتنوعة سماء المعركة ونظفتها من الطائرات المعادية، وبرهن رجال الدفاع الجوي على قدرتهم العالية في استخدام أكثر المعدات القتالية تعقيداً...

و – كان للبحرية السورية دور مشرف في الحرب الرابعة بين العرب وإسرائيل، ولا يمكن أن يتصور أي إنسان بطولة هؤلاء الرجال إلا عندما يقوم بمقارنة بسيطة بين قواتنا البحرية وقوات العدو البحرية. عند ذلك فقط يقدر المعجزات التي اجترحها رجالنا البحارة والبطولات الفذة التي فجروها، محبطين كل محاولات العدو للإنزال البحري، ومغرقين أكبر قطعة بحرية، وهم يقاتلون كفريق واحد، سواء بالنسبة لزوارق الصواريخ أو لزوارق الطوربيد أو للمدفعية الساحلية. حتى أن الدبابات المكلفة بحراسة الساحل، ساهمت هي أيضاً بالرمي على الأهداف البحرية المعادية. ولن ينسى البحارة العرب المأثرة التي قدمها المقدم البحري قاسم بيضون، عندما أعطى سترة النجاة الخاصة به إلى أحد رجاله البحارة بعد أن أصيب زورقه الحربي بصاروخ معاد... عندما علم أن هذا الجندي (وهو سائق الزورق) قد ترك سترته في الزورق ولا سبيل إلى الوصول إليه... وهو لا يحسن السباحة للمسافات الطويلة... وسبح الاثنان عشر ساعات في الليل والنهار وقطعا مسافة 18كم حتى وصلا في ضحى النهار التالي إلى ساحل اللاذقية.. حقاً إنها مأثرة رائعة لعطف القائد على رجاله ومحبته لهم وتضحيته بحياته في سبيل إنقاذهم.

ز – لقد قام الإمداد السوفييتي للقوات العربية المقاتلة على الجبهتين السورية والمصرية بدور هام في تعويض الخسائر وبالتالي في إعادة الجاهزية القتالية لقواتنا المسلحة. بصنوفها المختلفة، إلى ما كانت عليه عشية حرب تشرين التحريرية.

كان لدخول القوات العربية معركة تشرين التحريرية (المغرب، العراق، الأردن، السعودية، الكويت)، ولو كان ذلك بقوات رمزية، أثر بارز في رفع القوى المعنوية لدى قواتنا المسلحة وشعورهم أنهم يقاتلون وزخم الأمة العربية كلها من ورائهم.

حـ - وأخيراً أعتقد أن أهم نتائج حرب تشرين التحريرية على الصعيد العسكري هي أننا أرسينا قاعدة راسخة تصلح لأن تكون قاعدة للإنطلاق إلى ما هو أفضل.

وذلك أن صراعنا مع عدونا الصهيوني لا يمكن أن ينتهي وثمة أرض عربية مازال يحتلها. ولهذا فإن ميزان الصراع العربي الإسرائيلي قد سجل ميلاً أكيداً إلى الحق العربي اعتباراً من 6/10/1973.

وإن الزمن أصبح لصالح الأمة العربية وهي السابعة في عدد السكان في العالم، والثانية من حيث مساحة الجغرافيا، والأولى في طاقاتها المادية. ولن تعود أمتنا القهقرى مادام هناك رجال يحاربون دفاعاً عن الشرف ودفاعاً عن الكرامة ودفاعاً عن الأرض ودفاعاً عن كل القيم الإنسانية النبيلة.

لقد هدمنا جدار الخوف كما قال الرئيس هواري بومدين وسنحارب في المعارك القادمة بصورة أفضل.


ألف ياء الأخبار
المصدر: موسوعة القائد الخالد
مواضيع ذات صلة
 
 
 
تأثيرات الحرب الرابعة على الصعيد العسكري
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
منوعات