Share
2013-10-05
عدد المشاهدات: 6699

انتصارات تشرين التاريخية

انتصارات تشرين التاريخية
مصدر الصورة: أرشيف

هكذا تحدت القيادات السياسية والعسكرية نظرية الأمن الإسرائيلي من خلال عمل عسكري يستهدف إلحاق أكبر قدر من الخسائر البشرية والمادية في الجانب الإسرائيلي.

وقد حققت الضربة الجوية الأولى تدمير معظم المطارات ومراكز الاتصالات الإسرائيلية وأذهلت مفاجأة التمهيد الناري للطيران والمدفعية السورية القيادات الإسرائيلية فأفقدتها توازنها وأصبحت القوات الإسرائيلية في الساعات الأولى من الحرب عاجزة تماماً عن القيام بأي عمل عسكري ودفاعي لمواجهة موجات الهجوم لتشكيلات القوات السورية.

وإذا كانت حرب تشرين قد أدت إلى تحرير جزء من الأرض وهذا هام، ولكن الأعمق معنى أنها كانت منعطفاً في الحياة العربية والتعامل العربي مع الغزو الإسرائيلي، وهي المرة الأولى في تاريخ صراعنا مع العدو التي ينتقل فيها العربي من الدفاع إلى الهجوم، كما أنها المرة الأولى التي يظهر فيها المستوى المتميز للجندي العربي تنظيماً وتدريباً وبسالة، ولم تستطع دعاية الأوساط الصهيونية وحلفائها أن تحجب عن العالم هذه الحقيقة.

وكانت الساعات الأولى لحرب تشرين 1973 فاصلة في ترجيح كفة الجيش السوري وإثبات جدارته وقدرته على تحقيق النصر، فهذا الجيش لم يغمض له جفن طوال ست سنوات منذ هزيمة 1967 وظل يترقب اللحظة التي يتاح له فيها الثأر للهزيمة، وهو قد أعد نفسه جيداً بالتجهيز والتدريب المتواصل بعد الحركة التصحيحية حتى يكون أهلاً للواجب المنوط به إنجازه، وهو تحرير الأرض واستعادة الشرف والكرامة اللذين أهدرتهما هزيمة حزيران 1967 فكان له ما أراد، وحقق الغلبة والنصر في حرب تشرين 1973 والتي قدر لها أن تكون الحد الفاصل ونقطة التحول للعبور من العجز والانكسار إلى الغلبة والانتصار..

وقد أثبت المقاتل السوري في حرب تشرين 1973 أنه أهل لشرف الجندية والدفاع عن الأرض والعرض وهو قد أدار باقتدار وبالتنسيق مع أخيه المقاتل المصري ملحمة معارك بطولية في مسارح العمليات الحربية في سيناء والجولان مما أكسبه الاحترام والتقدير – الأصدقاء والأعداء على حد سواء وأجبر العالم لأن ينظر إلى الحقوق العربية – نظرة جديدة تتسم بالموضوعية وهذا ما وضحه الرئيس الأسد بقوله:

«في السادس من تشرين وقف الجندي العربي عملاقاً في ميدان القتال يرد على النكسات، يردع التحدي، يهزم التردد والخوف ويضع صخرة الأساس لزمن عربي ومقاتل جديد».

وستظل حرب تشرين 1973 سجلاً مشرفاً للعسكرية السورية عبر التاريخ ومنارة تهتدي بها القيادات وواضعو الاستراتيجيات في التخطيط للعمليات الحربية في الجيوش الحديثة، وهي قد أصبحت نموذجاً يحتذى، وحافزاً يدفع القوات المسلحة السورية وفي الوطن العربي للإجادة والتمييز حتى يتهيأ للوطن العربي الدرع والسيف اللذين يذود بهما عن حماة ضد أي عدوان.

وتمثل حرب السادس من تشرين حدث تاريخي حفر في مسيرة الحياة العربية تغييرات جذرية بل كان نقطة انطلاقة قوية، جاءت حرب تشرين التي خاضها الجيش السوري مع الجيش المصري لتكون أول حرب نصر من الحروب الأربع التي خاضها الشعب العربي ضد العدوان الإسرائيلي الغاشم وأول حرب تحقق انتصاراً واضحاً على عدو تعود أن يخرج من كل مواجهة منتصراً، يشيع من حوله نصرة الأساطير.

وقد كانت تلك الحرب التي خاضها الشعب والجيش السوري نموذجاً لقدرة مجتمع ودولة الحركة التصحيحية المجيدة على العمل المنظم والتخطيط الذكي والمناورة الناجحة مما يثبت أن إرادة النصر لا يعوقها عائق أو يقف في سبيلها عدو مهما توافرت لديه الإمكانات الذاتية والمدعمة من الخارج أي من الأب الشرعي الذي هو الأوروبي الأمريكي!!

ونجحت إرادة النصر للشعب السوري والتي تحققت عبر انتصارات تشرين المجيدة أن تنهي حالة الإذلال والاستضعاف التي فرضت على الشعب السوري والعربي من الناحية العسكرية على الأقل، فإنها فتحت أمام الشعب السوري بنفس القدر وبنفس التفاؤل والعمل إرادة الحياة الجديدة، حيث أشاع نصر تشرين في النفوس المستضعفة روحاً جديدة، تقوم على حتمية النهضة والبعث القوي الجديد في مختلف مناحي الحياة.

هذه هي سمات الانتصار والبطولات التي حققها الجيش العربي السوري في تشرين 1973.

كذلك جاءت انتصارات المقاتل السوري لتسترد السيادة والكرامة والعزة والأرض، وتذود عن الحضارة والمهابة والشرف والعرض، وليثبت الجيش السوري أن سورية لم ترض يوماً بالضيم والذل والهوان وليس في تاريخها مساحة للقهر والعسف والعدوان وأنها منذ الأزل مقبرة للغزاة ساحقة للبغي والظلم وأنها إذا ما أتت بها الكرب حيناً، قادرة على تجاوز الكروب والنكبات في كل ناحية وحين وآن..

وحين انتفضت سورية قاضية ممثلة في جيشها كي تزيل عن طريقها شبح الهزيمة ومحو العار، وترفع من جديد هامتها متوجة بأكاليل الغار، كانت الروح الجديدة التي سادت سورية بعد الحركة التصحيحية المجيدة مفتاحاً للتفوق وسبباً للنصر، وكانت روح الحركة التصحيحية في تشرين تتمثل في روح التمسك والتضامن والود والألفة والتراحم والحب والتضحية والفداء والإيثار والرغبة في الفوز والانتصار...

وحين نشبت معركة تشرين المجيدة توافرت فيها قوة العقيدة للجيش السوري ورسوخ الإيمان وطهارة الضمير ونقاء الوجدان وتآلف القلوب.. تتقدم هذه الروح السامية على وفرة العدد والعتاد ودقة التدريب وروعة الاستعداد فكان الانتصار وكان التوفيق والسداد.


ألف ياء الأخبار
المصدر: موسوعة القائد الخالد
مواضيع ذات صلة
 
 
 
انتصارات تشرين التاريخية
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
منوعات