Share
2013-09-23
عدد المشاهدات: 2597

«السفير» تنشر وثائق ديبلوماسية أميركية خلال السبعينيات

مكر كيسنجر في «حرب تشرين»: يجب فضح السوفيات

 «السفير» تنشر وثائق ديبلوماسية أميركية خلال السبعينيات
مصدر الصورة: مواقع الكترونية

في اليوم الأول من بدء «حرب تشرين» العام 1973، بدأت تلمع حيل وزير الخارجية الأميركية هنري كيسنجر «الديبلوماسية»، وبدا ذلك واضحاً من خلال وثيقة اتصال بينه وبين رئيس موظفي البيت الأبيض ألكسندر هيغ أوضح خلاله الاستراتيجية التي ينوي إتباعها مع السوفيات تحديداً في الأيام الأولى من الحرب في محاولة لـ«فضح» دورهم. وقد تضمنت الوثائق التي نشرتها وزارة الخارجية الأميركية عن سنوات السبعينيات تفاصيل اتصالات كيسنجر خلال الحرب الشهيرة، وتنشر «السفير» تباعاً تلك الوثائق.

كيسنجر الذي كان يحصل على تقارير ميدانية من الأمين العام للأمم المتحدة كيرت فالدهايم، نقلها إلى البيت الأبيض وهيغ تحديداً، كانت تشير إلى أن المصريين في اليوم الأول اجتازوا القناة في خمس مناطق، والسوريون تقدموا في منطقتين في الجولان. أما السؤال الأهم، بالنسبة إليه فكان: هل حصل ذلك بتواطؤ مع الروس؟ ولأنه ليس لديه أي جواب، سوى شكوك وتأكيدات إسرائيلية، يشرح كيسنجر إستراتيجيته.

ويبدو أن تواصله مع فالدهايم ليس جزءاً من العملية الديبلوماسية الرسمية المطلوبة، فهو يقول لهيغ «اتصلت أولاً بالأمين العام للأمم المتحدة، الذي يسرب «المعلومات» مثل الغربال، لأنقل له كل الجهود التي نقوم بها، وقلت له إننا على تواصل مع السوفيات. ولقد اتصلت بدوبرينن «السفير الروسي في واشنطن أناتولي دوبرينن» وقلت له إنه علينا أن ندعو إلى انعقاد مجلس الأمن، لكي نطرح سوية مشروع قرار يدعو إلى وقف القتال والعودة إلى خطوط وقف إطلاق النار المثبتة منذ العام 1967... كما أننا سنعلق ذهابنا إلى مجلس الأمن حتى نسمع منهم». ولكن كل هذا التخطيط ليس سوى لعبة «كيسنجرية» هدفها بحسب تعبيره هو «فضحهم، فهم لو أرادوا وقف القتال سيوافقون، وإن رفضوا سنستنتج أنهم تواطؤوا».

ولكن الأمر لا يتوقف هنا، حيث يتابع كيسنجر أنه في حال رفض الروس الذهاب إلى مجلس الأمن فسيواجه الأميركيون مشكلتين، «الأولى وقف القتال، والثانية تحديد سياسة طويلة المدى. ولإيقاف القتال، لا يمكننا أن نوحي للعرب أو السوفيات أننا نبتعد جداً عن الإسرائيليين، ولذلك، إذا تعاون معنا السوفيات سنتخذ موقفاً حيادياً، وسنقول إننا لا نعلم الحقائق والقتال يجب أن يتوقف. ولكن إذا لم يتعاون معنا السوفيات، ودعموا العرب بكل قوة، فإننا علينا أن نميل لصالح إسرائيل».

والخلاصة هي أن إستراتيجية كيسنجر كانت متوقفة على الرد السوفياتي، فالموقف الأميركي يقف بين الحياد وذلك في حال اتخذ السوفيات الموقف ذاته، أو المواجهة معهم في حال قرروا دعم العرب. ولكن الأهم هو «ألا نكون اللطفاء في هذه المعادلة»، يقول رئيس الديبلوماسية الأميركية.

أما تقديرات كيسنجر، بحسب ما نقلها إلى فالدهايم، مشدداً على خصوصياتها، فهي أنه لا يتوقع منهم قبول المبادرة الأميركية، الأمر الذي وافق عليه الأمين العام على اعتبار أن السوفيات لا يفعلون أي شيء قد يهدد علاقتهم بالعرب.

وبالرغم من بعض المعلومات التي تشير إلى أن السوفيات يختارون عدم التعاون، إلا أن كيسنجر كان مصراً على انتظار الجواب النهائي من دوبرينن.

أما الوضع الفعلي، فكان كالتالي، المصريون يرفضون انعقاد جلسة لمجلس الأمن، ويفضلون دعوة اجتماع الجمعية العامة، الأمر الذي يرفضه كيسنجر، ولا يؤيده فالدهايم. ولكن لماذا؟ وتبين إحدى الوثائق، أن الديبلوماسي الأميركي، يرى أن الجمعية العامة ببساطة «تجمع سيئ جداً بالنسبة للإسرائيليين»، ولذلك الإصرار على اللجوء إلى مجلس الأمن. ولكن الحجة التي قالها للمصريين، أي في اتصال مع وزير الخارجية المصري محمد الزيات، فهي أن الدعوة لعقد مجلس الأمن نابعة من موقف مبدئي، وهو أنه لا يمكن أن تندلع حرب ولا يعقد مجلس الأمن.

وصل الرد السوفياتي الأول: «غير مرتاحين» للطرح الأميركي، وموسكو لا تريد التدخل فوراً. بدا كيسنجر من خلال الاتصال مع دوبرينن وكأنه اتخذ موقفاً عدائياً، قال «ستأتون بعد ثلاثة أيام لتتوسلونا». ولكن هذا لم يكن القرار السوفياتي الأخير، وبقي الأميركيون وكيسنجر تحديداً، بانتظار الرد.

المماطلة السوفياتية لم تنته، فما كان من الأميركيين سوى أن بادروا متأخرين إلى طلب انعقاد جلسة لمجلس الأمن في الثامن من تشرين الأول، ليتلقوا في اليوم التالي رسالة من السوفيات أنهم «سيتابعون معهم خطوة بخطوة، وسيعملون على عدم خروج الوضع عن السيطرة»، بحسب ما أشار كيسنجر في أحدى الوثائق. وهو الذي بدا واثقاً من أن الإسرائيليين سيواجهون التقدم المصري، وستهدأ الأوضاع خلال أيام فقط، خصوصاً في ظل التقارير «الإيجابية» التي كانت تصله من نظيره الإسرائيلي آبا إيبان.

ولكن يبدو أن الرياح جرت بعكس ما تشتهي سفن كيسنجر، والحرب الميدانية والديبلوماسية امتدت لأيام.

أما الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون فكان واضحاً مع وزير خارجيته، أن «شيئاً واحداً علينا أن نحـــافظ عليه: لا يجب أن نبدو كمؤيدين لإسرائيل كثيراً، حتى لا نؤثر على الدول النفطية، أي العربية، التي لا تشـــارك في القتال».


ربى الحسيني
المصدر: صحيفة السفير
مواضيع ذات صلة
 
 
 
«السفير» تنشر وثائق ديبلوماسية أميركية خلال السبعينيات
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
منوعات