Share
2013-04-24
عدد المشاهدات: 64743

الإبادة الجماعية للأرمن

الحالة والإرث

الإبادة الجماعية للأرمن
مصدر الصورة: genocide-museum.am

«في الوقت الذي تسيطر فيه القضايا العالمية على الأجندة السياسية لمعظم الأمم، تأتي الإبادة الجماعية التي تعرَّض لها الأرمن، لتؤكد على تجاهل المخاطر الجسيمة التي تنوء تحتها الدول الأقل شأناً، في حين لا يمكن تجاهل الأثر التراكمي الذي سَمح للحكومات المتعاقبة باللجوء إلى القرارات الصارمة لمعالجة خلافاتها مع أقلياتها العرقية. فعلى الرغم من أن العالم قد اختار تناسي الإبادة الجماعية للأرمن، إلاّ أن ذلك كان دليلاً على وجود خلل خطير في أنظمة الدول القومية التي تحتاج إلى الإصلاح. على هذا الصعيد، يبدو أن استمرار الجهود في إخفاء الإبادة الجماعية للأرمن قد يكون الدرس الذي يجب أن يستفيد منه الجميع ويعتبر به».

توصيف

تقوم هذه المقالة بإعطاء خلفية شاملة عن الجوانب التي ميَّزت الإبادة الجماعية للأرمن، حيث تسلط الضوء على الجوانب الثلاثة التالية بشمولية أوسع من أي دراسة أخرى:

1.         التمييز بين المجازر والإبادة الجماعية.

2.         استعمال التقنيات التي تُسهل القتل الجماعي.

3.         تراث الإبادة الجماعية.

بين عامي 1915 و1918، قامت الإمبراطورية العثمانية تحت قيادة الأتراك، بتنفيذ سياسة الإقصاء للأقلية الأرمنية، عن طريق القيام بفعل الإبادة الجماعية عبر سلسلة من المجازر التي حدثت بين عامي 1894 و1896 وكذلك عام 1909، ثم تبعتها سلسلة أخرى من المجازر في بداية عام 1920، حيث تمّ حينئذٍ استئصال الأرمن من وطنهم التاريخي.

هناك على الأقل طريقتان للنظر إلى التجربة الأرمنية في الأيام الأخيرة للإمبراطورية العثمانية، فبعض الباحثين يأخذون في الاعتبار سلسلة القتل بالجملة منذ العام 1890 إلى العام 1920، كدليل على استمرارية تدهور أحوال الأرمن في الإمبراطورية العثمانية؛ ويؤكدون أنه مع بداية تعرض الأرمن للأذى الجسدي فإن هذه السياسة قد اكتسبت زخماً خاصاً، حيث أن تزايد عدد الضحايا لم يكن سببه دحض الضغوطات الخارجية السائدة آنذاك، ولا بسبب الضعف من أجل تحسين الوضع الداخلي أو القيام بتسويةٍ ما، فهناك جدال على أن عملية انعزال حكومة النظام العثماني قد أدت إلى ترسيخ الظلم وعدم المساواة، وهيأت أرضية خصبة داخل المجتمع العثماني لتقبُّل الإبادة الجماعية.

بينما يشير البعض الآخر من الباحثين إلى أن المعاملة الهمجية من قبل الأنظمة الاستبدادية للعناصر المتمردة كان المشهد السائد حول العالم وقتئذٍ، حيث كان استخدام هذه التدابير القمعية من الحكومات ذا أثر محدود في السيطرة على التغيرات الطارئة على المجتمع والحفاظ على النظام؛ استناداً إلى هذا المرجع، فقد كان يُنظر على عملية الإبادة الجماعية على أنها سياسة جذرية قد طالت التغيير العميق جداً في طبيعة الدولة والمجتمع، في حين أكّد الباحثون وقوع الإبادة الجماعية ضد الأرمن بشكل حاسم، وتبيان الاختلاف بين الاستغلال الممنهج وبين الإرهاب العَرَضي، اللذين تعرضوا لهما، وتأكيد على حتمية السياسة التي تعمدت إبادتهم وطردهم عن وطنهم الأم.

كانت الإمبراطورية العثمانية، مثل باقي الإمبراطوريات، دولة متعددة الجنسيات امتدت في زمن واحد من بوابات فيينا شمالاً إلى مكة في الجنوب، بدءاً من القرن السادس عشر حتى انهيارها بداية الحرب العالمية الأولى في بداية القرن العشرين، كما ضمَّت مناطقَ أرمينيا التاريخية. ومع بواكير القرن العشرين، تقلص حجمها كدولة، فيما أصبحت محصورة في بعض بلاد الشرق الأوسط بشكل عام.

أدى فشل النظام العثماني في منع المزيد من انهيار الإمبراطورية إلى الإطاحة بالحكومة عام 1908 من قبل مجموعة من الإصلاحيين عرفت وقتها بحزب «تركيا الفتاة»، ثم نُظِّمت رسمياً تحت اسم لجنة «الإتحاد والتقدم»، حيث عملت على أتركة المجتمع العثماني المتعدد الأعراق من أجل المحافظة على الدولة العثمانية من الانحلال، وإعاقة أية طموحات قومية للأقليات المختلفة. لقد أدّت مقاومة هذا الإجراء إلى إقناعهم بأن المسيحيين، وعلى وجه الخصوص الأرمن، لا يمكن استيعابهم. وعندما وضعت الحرب العالمية الأولى أوزارها عام 1914، رأى حزب «تركيا الفتاة» في ذلك فرصة سانحة من أجل أن تتخلص البلاد من السكان الأرمن، فيما تزامن ذلك مع رؤيتهم لإنشاء إمبراطورية لهم في الشرق، تقوم بدمج السكان الذين يتحدثون اللغة التركية في كل من إيران وروسيا ووسط آسيا.

إن هزيمة العثمانيين في الحرب العالمية الأولى وفقدان الثقة في لجنة «الإتحاد والتقدم»، أديا إلى صعود القوميين الأتراك، حيث كان هدفهم تأسيس دولة تركية مستقلة، بينما نأوا بأنفسهم عن الحكومة العثمانية ورفضوا فعلياً كل سياساتها، باستثناء تلك المتعلقة بالأرمن.

تركز هذه المقالة على ثلاثة جوانب للإبادة الجماعية للأرمن، بشكل أكثر شمولية من أي دراسة أخرى تناولت هذا الموضوع:

1.         التمييز بين المجازر والإبادة الجماعية.

2.         استعمال التقنيات التي تُسهل القتل الجماعي.

3.         إرث الإبادة الجماعية.

أولاً- التمييز بين المجازر والإبادة الجماعية:

بين عامي 1894- 1896، نفَّذ السلطان عبد الحميد الثاني سلسلة من المجازر بحق السكان الأرمن في الإمبراطورية العثمانية، كان أسوأها تلك التي حدثت عام 1895 وقُتل على أثرها آلاف المدنيين (التقديرات ترشح بين 100،000 و300،000) خلفت وراءها عشرات الآلاف من المحرومين، حيث كان معظم من قُتلوا من الرجال؛ فيما تمَّ في أغلب المدن تدمير الأسواق والمحال التجارية المملوكة من قبل الأرمن، وغالباً عبر إحراقها؛ في حين تمَّت عمليات القتل في وضح النهار وعلى مرأى من العموم (بليس 1982، ص-ص 476-481).

هذا النوع المنظم والممنهج في المعاملة الوحشية التي لقيها الأرمن، دلَّت على أنها كانت بالتنسيق مع السلطات المركزية، فقد اندلعت أعمال العنف في أرجاء المدن والبلدات على نطاق واسع، وانتشرت على بُعد مئات الأميال خلال بضعة أسابيع، في بلدٍ يخلو من أية وسيلة إعلام جماهيرية، وفي ظل حكم  السلطان بشكل مطلق، مما يشير بقوة إلى تورط رأس الدولة.

القصد وراء هذه المجازر:

كانت النية من إقامة هذه المجازر تقويض نمو القومية الأرمنية عن طريق زرع الخوف بينهم وإنزال العواقب الوخيمة في حال انشقاقهم، فقد كان غضب الدولة منصباً على الأرمن نتيجة سلوكهم وتطلعاتهم، حيث كان السلطان متخوفاً من تزايد نشاط الجماعات السياسية الأرمنية، فرغب في كبح نموها قبل أن تكتسب مزيداً من النفوذ لنشر أفكارها عن الحقوق المدنية والحكم الذاتي. لم يأخذ السلطان عبد الحميد في حسبانه الاختلافَ في النظرة السياسية الحقيقية للأرمن التي تفاوتت بين كلٍّ من الإصلاحية والدستورية والانفصالية، معرباً عن أمله في أن يمحو بذلك الوعيَ القومي المتزايد لدى الأرمن، وكذلك قام بتنحيتهم، كما كان ليفعل مع معظم رعاياه لكفهم عن لعب أي دور داخل حكوماتهم سواء كان ذلك بشكل فردي أو جماعي.

إجراءات عام 1915:

لقد أثَّر تطبيق الإجراءات المتخذة في عام 1915 على سائر السكان الأرمن من رجال ونساء وحتى الأطفال، حيث كانت تفضي إلى المذابح أو النفي، وتَعرَّض الرجال أصحاب الأجسام السليمة للإبادة تحت أمرة السلطان بينما تم القضاء على آلاف الرجال الأرمن خلال تجنيدهم إلزامياً في الجيش العثماني فيما كانوا مبعدين قبلاً، في حين وُضِع ما تبقى من السكان تحت الإقامة الجبرية، ليتم بعد ذلك أخذهم خارج المدن لتصفيتهم في المناطق النائية.

في حين كان الجزء الأكبر من الأرمن من النساء والأطفال وكبار السن من الرجال، وقد كانت تتم معاملة النساء بشكل مختلف كلياً، حيث خسر عدد لا يحصى من النساء لحياتهم خلال الترحال. وقبل موتهن المأساوي، عانى العديد منهن من الأعمال الوحشية التي لا توصف، أتت أغلبها على شكل اعتداء جنسي، و تم أسر الكثير من الفتيات والنساء اليافعات حيث أُخذوا عِنوةً من عائلاتهن واقتيدوا سبايا للزواج (ساناساريان، ص 461-449، 1989).

خلال عهد السلطان، مُنح الأرمن الخيار لتحولهم إلى الدين الإسلامي لكي ينجو بأنفسهم من المجازر، لأنه خلال السنين التي وقعت فيها الإبادة لم يكن هذا الخيار متاحاً في أغلب الأحيان، فيما أُعطيت الفرصة للبعض منهم للدخول في الإسلام كطريقة تجنبهم الإبعاد والترحيل القسري، بينما تم نفي الكثير منهم. وقد نجى بعضهم بحياته أثناء الانتقاء العشوائي للتحول الديني الإلزامي خلال اختطافهم واستعبادهم أو تبني الأطفال المخطوفين أو اليتامى منهم.

غطاء الحرب:

هناك سمة ثانية ميزت أعمال الإبادة الجماعية هذه، فقد تم قتل الأرمن في أماكن بعيدة عن أنظار عامة الناس، فيما كان الترحيل القسري قد جعل المقاومة أو الهرب عملية شبه مستحيلة. الأهم من ذلك، فقد كانت عملية استئصال الأرمن من مدنهم الأصلية بشكل سري شرط ضروري لتنفيذ أعمال الإبادة الجماعية قدر الإمكان. في حين حذر الحلفاء الحكومة العثمانية من اتخاذ أي تدابير استبدادية ضد الأقليات المسيحية، بناءً على ذلك كانت عملية ترحيل الأرمن في ظاهرها استجابة لها ما يبررها في زمن الحرب.

خلال مشاركة العثمانيين في الحرب العالمية الأولى، قاموا بحصر حركة الصحفيين ضمن مدينة اسطنبول، و كان نظام الاتصالات الرئيسي آنذاك يقوم على التلغراف الذي كان تحت سيطرة الحكومة لكي تقوم بموجب ذلك بمراقبة كل الأخبار (1969، Sachar).

لقد كانت أخبار الترحيل القسري تذاع فور حصولها، بينما تم التعتيم على أخبار المجازر بسبب حدوثها في أماكن مقفرة بعيداً عن التجمعات السكانية. في حقيقة الأمر قَدم هذا العمل تغطية من أجل تحقيق الهدف النهائي الذي يؤدي إلى تدمير السكان الأرمن حيث كانت تفضي عمليات الترحيل القسري إلى المجازر حُكماً.

مصادرة الأموال الأرمنية المنقولة وغير المنقولة:

كانت السمة الثالثة لأعمال الإبادة الجماعية هي مصادرة السلع والممتلكات الأرمنية، فعدا عن أعمال القتل بين عامي 1895-1909 قامت أعمال سلب وحرق للأحياء والمتاجر الأرمنية، كان الهدف من ذلك ضرب القوة المالية للطائفة الأرمنية التي كانت تسيطر على جزء كبير من التجارة العثمانية.

وفي عام 1915، كان حزب (تركيا الفتاة) يعمل على مصادرة ونهب كل وسائل العيش التي كانوا يملكها الأرمن بهدف رفع احتمالية اندثار الأرمن بشكل كامل.

خلافاً لعمليات النهب التي ارتبطت بالمجازر خلال حكم السلطان عبد الحميد الثاني، فإن العدوان على الأرمن عام 1915 قد بدى نظرياً أقل ضرراً على الممتلكات. فقد تم نقل ملكيات الأرمن من عقارات  ومزارع وحسابات مصرفية وأبنية وأراضي وثروات شخصية من الأرمن إلى الأتراك.

ومنذ سيطرة حزب (تركيا الفتاة) على الحكومة فإن مصادرة ممتلكات الأرمن من قبل الدولة جعل من رؤساء الأحزاب المحلية في موقع قوة كسماسرة ماليون، وأدت هذه التدابير إلى زيادة تحفيز المسؤولين الحكوميين على المضي قدماً في إبعاد الأرمن.

لم يعتمد كثيراً حزب (تركيا الفتاة) على الرعاع في عدوانه كما فعل السلطان سابقاً، فقد نفذوا عمليات الإبادة الجماعية وكأنها جزء من العمليات العسكرية خلال زمن الحرب، وبدأوا باستعمال الوكالات الحكومية التي تم ابتداعها وقتئذٍ حيث لم تكن موجودة فيما سبق، وقام أعضاء حزب (تركيا الفتاة) بإصدار الأوامر إليهم واتخذ الجيش وقوات الدرك على عاتقهم تنفيذ الترحيل القسري.

إحدى الوكالات كانت مهمتها تنظيم مصادرة ملكيات الأرمن وإعادة توزيع السلع، وأخرى كانت تُدعى «كتائب الجزارين» حيث تم تكوينها من سجناء محكومين وتنظيمهم داخل وحدات قاتلة.

لقد استغل حزب (تركيا الفتاة) كل الإمكانيات المتاحة للدولة من أجل تنظيم عمليات ضد 2 مليون من السكان الأرمن القاطنين في الإمبراطورية العثمانية حيث أكملت عملها بسرعة وفاعلية شديدة. (1916،Bryce: Trumpener،(1968) 1989، 200-270).

ثانياً- استخدام التقنيات في عمليات القتل الجماعي

لقد حدثت عمليات الإبادة الجماعية في الوقت الذي كانت فيه الإمبراطورية العثمانية تخضع إلى عملية تحديث، وبصرف النظر عن أسلحة الحرب الجديدة فقد تم استخدام التلغراف وخطوط السكك الحديدية على نطاق واسع مع الدخول إلى النصف الثاني من القرن التاسع عشر، وقد وصلت شبكات النقل والاتصالات إلى عمق المناطق الأرمنية وذلك مع بدايات القرن العشرين. انحصر استخدام نظام الهاتف ضمن نطاق العاصمة اسطنبول بشكل كبير، بينما امتدت خطوط التلغراف عبر كامل الإمبراطورية وقامت السكك الحديدية بربط كبرى المدن العثمانية ببعضها، ولو أنها كانت أقل انتشاراً من شبكات السكك الحديدية في الدول الأوروبية.

التلغراف:

 إن تنسيق عمليات المجازر خلال عهد السلطان عبد الحميد الثاني والترحيل القسري تحت قيادة حزب (تركيا الفتاة) أصبح ممكناً بفضل التلغراف، فمن كل الأدوات المستخدمة من قبل حكومة الدولة كان للتلغراف الفضل في زيادة قوة صانعي القرار الرئيسيين على بقية المواطنين بشكل كبير. لقد سمح التلغراف لهكذا نوع من المركزية بينما كان ذلك مستحيلاً فيما سبق.

أثناء المجازر التي حصلت عام 1895 كان التلغراف في الإمبراطورية العثمانية يعتبر خدمة حكومية تقوم على إدارته وزارة منفصلة، لذلك وبناءً عليه، فإن جميع الاتصالات التي حدثت خلال المجازر تمت من قبل الحكومة العثمانية (1980Walker، 173-156).

خلال عمليات الإبادة الجماعية عام 1915 كانت وزارة الداخلية تسيطر على التلغراف، الوزير (طلعت) الذي كان مسؤولاً عن الوكالات الحكومية التي قامت بتنفيذ عمليات الإبادة الجماعية والذي بدأ حياته المهنية كعامل تلغراف كان يمتلك آلة تلغراف في مكتبه، حيث يستطيع شخصياً أن يقوم بإرسال البرقيات عن طريقها إلى جميع أنحاء الإمبراطورية العثمانية، هذا الأمر أعطى الوزير (طلعت) قدرةً على الاتصال المباشر حرفياً وتقنياً، لتنفيذ عمليات القتل الجماعي فقدرته على استخدام التلغراف منحته مدخلاً لا نظير له على مرؤوسيه وسمحت له بمراوغة الموظفين والوكالات الحكومية في اسطنبول. وعليه، فإن برقية من الوزير (طلعت) كانت بمثابة تفويض للغالبية العظمى للمضي قدماً في هلاك الأرمن (1986Dadrian، 328-326).

إن الدول الحديثة تعتمد على أجهزتها البيروقراطية في التعامل مع السجلات الورقية المعنية في تنفيذ السياسات التي تؤثر على شريحة واسعة من مواطنيها. الأمر نفسه ينطبق على سياسة الإبادة الجماعية، فكلما اصبحت الدولة أكثر حداثةً كلما نجم عنه زيادة في حجم جبل الأوراق وإذا لم يتم التخلص منه فسوف يخلف وراءه سجلاً تذكارياً هائلاً. في حالة الأرمن، يمكن القول أن قرار تنفيذ عمليات الإبادة الجماعية لم يُتخذ بطريقةٍ بيروقراطية بقدر ما كان عن طريق التلغراف حيث أدى ذلك إلى التقليل من حفظ السجلات تاركاً وراءه قدراً كبيراً من الارتباك لتحديد درجة المسؤولية الفردية.

القطارات

إن تواجد سكن الأرمن على مقربة من خطوط السكك الحديدية سهَّل من عمليات ترحيلهم، حيث صدرت الأوامر للسلطات المحلية بترحيل المُبعدين منهم بواسطة القطار، فيما صدرت تعليمات تطلب بشكل صريح إلى حشر الأرمن داخل شاحنات مخصصة بالأساس لنقل الماشية حتى سعتها القصوى (1978Sonyel، 8).

إن اصرار الحكومة على إتمام هذه المهمة ظهر جلياً من خلال ترحيل الأرمن من تركيا الأوروبية إلى الأناضول، عبر بحر مرمرة، ومن ثم نقلهم بالقطارات إلى سورية.

 إن طرد الأرمن من الأناضول ومن أرمينيا التاريخية كان قد تم تنفيذه من خلال مسيرات القوافل القسرية أو عن طريق القطارات، رغم أن نسبة كبيرة من الأرمن الذين نجوا من الحشر داخل شاحنات الماشية قد قضوا نحبهم نتيجة عدم تحملهم قساوة الصحراء السورية، فإما الموت عطشاً أو جوعاً. بالمقابل فإن الغالبية العظمى منهم لم تصل إلى مراكز الإيواء في الصحراء السورية المميتة بل قضت نحبها إما على يد قطاع الطرق أو غارات اللصوص أو تحت شمس النهار الحارقة أو من شدة الليالي الباردة. إن معظم الذين كانوا قادرين على تحمل «مسيرات قوافل الموت» لم يستطيعوا البقاء على قيد الحياة نتيجة الجوع والإنهاك أو الأوبئة التي نشرت الموت داخل معسكرات الاعتقال في الصحراء السورية.

ثالثاً- إرث الإبادة الجماعية للأرمن:

في أغلب الأحيان كانت المناقشات تُركز على عدد القتلى الذين سقطوا خلال عمليات الإبادة الجماعية، فيما فشلت في مراعاة الآثار المترتبة على أوسع عملية اقتلاع جذور لشعب بأكمله فقد شكلت الإبادة الجماعية كارثة على أولئك الذين بقوا على قيد الحياة، حيث يحملون في ذاكرتهم صور المعاناة وإدراكٌ كاملٌ لهول كارثة الإبادة الجماعية، فغالباً ما ينتج عن هذه العمليات ظروفاً يستحيل معها استعادة الأشياء الملموسة في المجتمع الذي تم تدميره، ناهيك عن القيام لاحقاً في الإصلاحات لذلك المجتمع. من هذا المنطلق، يمكن القول أن الهدف النهائي لعمليات الإبادة الجماعية يكمن في التغيير الدائم لمسار الشعوب وتاريخها.

فقدان التراث:

في عام 1915 تحديداً، تم اختلاس 3000 عام من التراث الأرمني فتدنيس الكنائس وحرق المكتبات وتدمير المدن والقرى كل ذلك أدى إلى اندثار حضارة عريقة، ومع زوال الأرمن من موطنهم الأصلي فقد تم تدمير معظم رموز ثقافتهم كالمدارس والأديرة والآثار الفنية والمواقع التاريخية كل ذلك من قبل الحكومة العثمانية.

لقد حفظ الأرمن ذلك الجزء الذي يشكل ذاكرتهم الجمعية فقط، فما زالت اللغة والأغاني والشعر بالإضافة إلى مصيرهم المأساوي يُعتبر جزءاً لا يتجزأ من ثقافتهم.

شعب الشتات:

بعيداً عن فقدان مليون ونصف (1،500،000) شخص لحياتهم وتمزيق الصلة بين الأرمن ووطنهم التاريخي، فقد أدت الإبادة الجماعية إلى شتات من بقي منهم على قيد الحياة حيث مُنعوا من العودة إلى وطنهم السابق، فيما كانوا مشردين ومعدمين، فلم يبق لهم سوى الانتقال إلى البلاد التي كانت تتحمل عبء لجوئهم، فخلال بضعة عقود كان الأرمن قد تبعثروا في كل أرجاء المعمورة، وتوجد في الولايات المتحدة الأمريكية أكبر جالية أرمينية.

 كان الهدف الرئيسي من ترحيل الأرمن من المناطق التابعة للإمبراطورية العثمانية هو التأسيس للدولة التركية الحديثة حيث أن إعادة ترتيب أرمينيا قد أخذ منحى متناقض، فبينما أدت الإبادة الجماعية إلى القضاء على المجتمع الأرمني في الإمبراطورية العثمانية، فإن فرار العديد من الذين بقي منهم على قيد الحياة عبر الحدود الروسية أدى إلى زيادة الكثافة السكانية على الجزء الصغير المتبقي من أرمينيا التاريخية التي كانت تحت حكم الروس، فخارج تلك المنطقة كان ذلك ولادة الدولة الأرمينية الحالية التي اُعتبرت الجمهورية الأصغر في الاتحاد السوفييتي سابقاً.

إن المقارنة على جانبي الحدود تلقي الضوء على السجل المخيف للإبادة الجماعية حيث يعيش ثلاثة ملايين ونصف من الأرمن داخل أرمينيا، بينما لن نجد أرمنياً واحداً على الجانب التركي من الحدود.

غياب العدالة والحماية خلال فترة ما بعد الحرب:

أثناء الإبادة الجماعية كان زعماء العالم منشغلين في الحرب العالمية الأولى، مع أنه تم إنقاذ البعض من الأرمن في حين استنكر بعض القادة لما كان يحدث، وفي الحقيقة فقد كانت ردود الأفعال قليلة جداً ومتأخرة جداً بشكل عام.

عندما وضعت الحرب أوزارها كان هناك الكثير من الوثائق المتاحة عن الإبادة الجماعية والتي اصبحت مصدراً للجدال أثناء تفاوض القوى المتحالفة (Harbord 1920: Blair 1989). دارت تلك المفاوضات من أجل معاهدة سلام التي كان يجد فيها الزعماء الغربيون فرصة سانحة لتطوير سياسات واستراتيجيات إنسانية من الممكن أن تحمي الأرمن من اضطهاد آخر، ولكن عوضاً عن خلق شروط من شأنها أن تمنع مزيداً من المجازر، فقد تراجع الحلفاء في مواقفهم ونجحوا فقط في شرعنة إيديولوجيا ضد التمييز العنصري، لقد كان فشل تلك المرحلة مفجعاً فما زالت نتائجها تلاحقنا إلى يومنا هذا.

مع هزيمة ألمانيا التي كانت الحليف الأقوى للعثمانيين والذين انهوا قتالهم إلى جانب الحلفاء من خلال توقيع هدنة قدَّم على أثرها حزب (الاتحاد والتقدم) استقالته من الحكومة ليتجنب إلقاء اللوم عليه، وتم حلّهُ كمنظمة سياسية على الرغم من أن قادة حزب (تركيا الفتاة) ومن بينهم الوزير (طلعت) قد فروا إلى خارج البلاد، بينما قامت الحكومة العثمانية الجديدة بمحاكمتهم غيابياً (صورياً) بسبب تنظيمهم وتنفيذهم للمجازر وعمليات الإبعاد وصدر فعلياً حكماً قضائياً بالإدانة بحق الجميع منهم، فيمالم يكن هناك إمكانية لتنفيذ العقوبات بحقهم.

كانت الحكومة في اسطنبول ضعيفة ومستسلمة لخضوع العاصمة تحت احتلال الحلفاء بينما فقدت بشكل سريع قدرتها على فرض سيطرتها على باقي الولايات، وفي النهاية استسلمت عام 1922 لقوات الأتراك القوميين الذين كوَّنوا حكومة منفصلة في أنقرة، أما بالنسبة إلى العقوبات القضائية الصادرة ضد قادة حزب (تركيا الفتاة) فقد أصبحت باطلة وبالتالي فقد أصبح معها المجرمون أحراراً (Dadrian 1989، 317-278).

كانت سياسات الحكومة العثمانية بعد الحرب العالمية الثانية اتجاه الأرمن معتدلة إلى حد كبير فقد تخلوا عن إيذائهم بشكل مباشر، في حين لم يتم تقديم أية مساعدة لمن بقي منهم على قيد الحياة، من شأنها أن تخفف من وطأة اقتلاعهم من موطنهم، وفيما قرر العديد منهم العودة إلى منازلهم السابقة إلا أنهم وجدوها مجردة من أي أثاث أو مدمرة أو مسكونة من قبل مجهولين. لقد خلق رجوعهم استياءً وتوتراً جديداً بين الأرمن الذين كانوا ممتلئين بالغضب من سوء معاملتهم وبين الأتراك الذين اعتقدوا أنه بسبب خسائرهم الفادحة أثناء الحرب يحق لهم الاحتفاظ بممتلكات الأرمن السابقة. في ظل غياب تدخّل الحكومة العثمانية لمساعدة الأرمن، ساهم ذلك في زيادة الدعم الشعبي للحركة القومية.

صعود القوميين الأتراك:

لم تؤد الهدنة التي تم التوقيع عليها بين الحلفاء والعثمانيين إلى استسلام الجيش التركي بل على النقيض من ذلك، فقد شجع ذلك قيادة الأتراك لاستقلالهم بعيداً عن تدخل الحلفاء.

عام 1919، تم تنظيم حركة قومية تركية تحت قيادة ضابط بالجيش يدعى (مصطفى كمال) رفضت هذه الحركة سلطة الحكومة المركزية في اسطنبول، وسعت إلى خلق دولة قومية تركية حصراً.

فيما كان الجيش الكمالي (نسبة إلى كمال) قد أخضع مزيداً من المقاطعات تحت سيطرته وبدأ أيضاً بطرد ما تبقى من السكان الأرمن الذين ما زالوا على قيد الحياة، في حين لم يلجأ الأتراك القوميون إلى الإبعاد بقدر لجوئهم إلى اتخاذ التدابير التي من شأنها أن تعجل من رحيلهم، بينما عادت المجازر إلى المدن التي يكثر فيها تواجد اللاجئين الأرمن ومن جديد راح ضحيتها الآلاف، ومع انتشار الأخبار التي تُذيع لجوء قوات القوميين إلى المجازر فقد وجد الأرمن أنفسهم بين أمرين، ففي بعض الأماكن قرروا المقاومة حيث تكمن إبادتهم، فيما فضل الكثير منهم إلى هجر منازلهم مرة أخرى ولكن هذه المرة إلى الأبد.

إن المجازر التي نُظمت من قبل قوات القوميين مباشرة بعد الإبادة الجماعية أظهرت بوضوح الضعف البالغ للأرمن، بينما لم تسع قوات التحالف المتمركزة في الشرق الأوسط إلى إنقاذ أرواحهم، فحتى لو لم تُوقف قوات القوميين أعمالها العسكرية فإن الفشل في التدخل دلًّ على تخلي بقية العالم عن الأرمن.

الصمت والإنكار:

لقد كان فشل الحلفاء في حماية الأرمن مصدر إحراج كبير لهم، الأمر الذي دعى إلى نسيانه، أما بالنسبة للأتراك فإن استمرار هيمنتهم الآمنة على سيادة الأناضول قد منع أي حس بالمسؤولية تجاه الأرمن فيما يخص تعويضهم، فكل الشروط آنفة الذكر كانت قد عملت على تغطية جرائم الإبادة الجماعية للأرمن. بشكل عام، إن الناس بالمجمل على استعداد للاعتقاد بأن موقف الحكومات الشرعية كان المقصود منه الإيحاء بأن الإبادة الجماعية قد وقعت في أقاصي آسيا الصغرى، الأمر الذي يحرُّف التاريخ عن المسار الحقيقي ويعجل إلى إنكاره كلياً.

ما يقارب الخمسين عاماً مضت اختفى معها الأرمن من ضمير العالم، فقد تم ضَّم أرمينيا إلى الإتحاد السوفييتي وأصبح من المتعذر بلوغها، فيما استسلم الشتات الأرمني لمصيرهم، بينما صمت العالم ونكران الحكومات التركية زاد من سوء مصيبتهم.

إن حياة عدم الاستقرار التي عاشها الأرمن في الشتات قد قوضت إيمانهم في قدرتهم على ترسيخ شكل من أشكال الوجود القومي. فإن استمرار الشتات والتهديد بالاندماج الكامل وكذلك الشعور بالذُل نتيجة الهزيمة المهينة، ساهم في انعدام الأمن وتدهوره.

كان الاعتداء على ذاكرتهم من خلال الإنكار يعتبر الأشد إيلاماً من كل ما لاقوه من محن، فبعد كل ذلك بقيت الذاكرة الحصن المنيع للهوية الأرمنية. فإن انتهاك هذه «الذاكرة المرعبة»، كمثل كل من نجى منهم من هول الإبادة الجماعية، حيث قاموا بتقديس تجربة الموت المؤلم، فقد ارتد صدى هذا الانتهاك في كل ارجاء المجتمع الأرمني (Smith 1989: Guroian 1988).

لقد ترك الاضطهاد ولاحقاً التهجير ندباً عميقة في نفسية الأرمن وعائلاتهم ممن بقوا على قيد الحياة، فبعد ستين عاماً على الإبادة الجماعية ما زال هناك غضباً عارماً يغلي بين الجاليات الأرمنية أدى إلى تفجير موجات ثأرية غير متوقعة، وتشكلت مجموعات أرمينية سرية في منتصف السبعينيات قامت بحملة من الاغتيالات السياسية امتدت على مدى عشر سنوات حملت على عاتقها مسؤولية قتل مالا يقل عن 24 من الدبلوماسيين الأتراك.

سعي إلى فهم دولي للقضية الأرمينية:

خلال السنوات التي اتسمت بالفوضى العارمة سعى البعض الآخر من الأرمن إلى تبني وجهة أكثر عقلانية من أجل الحصول على تفاهم دولي لقضيتهم وإحياءً لذكراها. ففي الولايات المتحدة تم وضع قرارات تذكارية تأبينية في مجلس النواب ومجلس الشيوخ في وقت مبكر من شهر شباط عام 1990، فيما صدرت هذه القرارات على أمل أن تعترف الولايات المتحدة رسمياً بالإبادة الجماعية للأرمن، ولكن وعلى مدى عقود من الزمن شهد التحالف بين تركيا والولايات المتحدة تطوراً وثيقاً أدى لمعارضة وزارة الخارجية لمرور مثل هكذا قرارت، فقد فرضت الحكومة التركية عقوبات على الشركات الأمريكية والمنشآت العسكرية في تركيا مما أدى في نهاية الأمر إلى فشل حشد الأصوات الضرورية لاعتماد تلك القرارت.

صرح تيرنس دي برس (كاتب أمريكي) قائلاً: «عندما يُفسح المجال أمام الدول الحديثة للعب دور في القوى الجيو- سياسية فإنها لا تقوم على إزالة كل شيء - مثل الأمم والثقافات والأوطان، بينما القوى العظمى تقوم على تدمير الأمم الأخرى التي تطالب في حقها بالكرامة والعيش بطريقة منتظمة، وكما نعلم تكون المحصلة بعد ذلك إبادةٌ جماعية» (Des Pres1986، 11-10)، هذا الكلام من الأهمية بمكان لترسيخ حالة الشعوب، مثل الأرمن والأمم الأخرى الساعية وراء قرارات رسمية لإحياء ذكرى شعوبها. إنه جزء من الصراع المستمر لاستعادة كرامتها المنشودة، فإن ممانعة الحكومات الاعتراف بجرائم الماضي يشير إلى نقص أساسي في دوافع المجتمع الدولي لمواجهة عواقب الإبادة الجماعية.

خاتمة:

من المفيد هنا التمييز بين المواقف والسياسات لحكومة الإمبراطورية العثمانية وكذلك لحزب (تركيا الفتاة) وحركة القوميين. استناداً على مبدأ عدم المساواة الطائفي قامت الحكومة العثمانية بالعزف على وتر التناحر الطبقي، ورفع شأن الطبقات الحاكمة على حساب الأقليات الساخطة، وجعلت من استخدام التقنيات البدائية لتنفيذ سياساتها أكثر فتكاً.

قام حزب (تركيا الفتاة) بتبرير سياساته الشمولية والبرو-شوفينية على أسسٍ إيديولوجية، حيث استغلوا الموارد التنظيمية والتقنية للدولة لإنزال الموت والجراح بضربةٍ استباقية. عندما قام حزب (تركيا الفتاة) بتهجير الأرمن من الأناضول وأرمينيا إلى سورية، فقد كان الأمر أكثر من نقل جزء من السكان من منطقةٍ إلى أخرى حيث هدفت سياسة الإقصاء هذه إلى وضع الأرمن خارج نطاق حماية القانون، والغريب في الأمر، اعتبارهم مازالوا ضمن الإمبراطورية العثمانية فنياً، فيما أُتيحت للأرمن امكانية العودة للوطن نظراً لتغيير الحكومة.

انتهز القوميون وجود القوى الشعبية في المجتمع التركي من أجل ملء الفراغ في السلطة بعد الحرب العالمية الأولى، فيما كانت سياستهم اتجاه الأرمن قد صيغت على أساس الخصوصية العرقية واتخذوا قراراً يعتبر البقية المتبقية من الأرمن أشخاصاً غير مرغوب فيهم، فقد عاد العديد من الأرمن ممن شعروا بالطمأنينة مع نهاية الحرب عام 1918 حيث لم يكن لديهم أي مكان آخر يذهبون إليه، ومع طردهم من تركيا القومية أصبح هناك حاجزاً من الحدود السياسية التي لا يمكن اختراقها ووقفت حاجزاً بين الأرمن وديارهم السابقة في حين تم إلغاء إمكانية العودة.

لقد حملت الإبادة الجماعية نذيراً من النوع الذي يجلب الهلاك الذي من شأنه أن يمحو الحاضر والمستقبل، فقد عَنَى ذلك للسكان الأرمن في الإمبراطورية العثمانية السابقة فقدان وطنهم وتراثهم وكذلك تشتتهم في زوايا الأرض الأربع، وعَنَى ذلك أيضاً تحملهم وصمة العار لفقدانهم انتمائهم الوطني.

في الوقت الذي تسيطر فيه القضايا العالمية على الأجندة السياسية لمعظم الأمم، تأتي الإبادة الجماعية التي تعرض لها الأرمن لتؤكد على تجاهل المخاطر الكبيرة التي تتعرض لها الدول الأقل شأناً. في حين لا يمكن تجاهل الأثر التراكمي الذي سمح للحكومات المتعاقبة باللجوء إلى القرارات الصارمة خلال خلافاتها مع أقلياتها العرقية.

فعلى الرغم من أن العالم قد اختار تناسي الإبادة الجماعية للأرمن، إلا أن ذلك كان دليلاً على وجود خلل خطير في أنظمة الدول القومية، التي تحتاج إلى إصلاح. على هذا الصعيد، يبدو أن استمرار الجهود في إخفاء الإبادة الجماعية للأرمن قد يكون الدرس الذي يجب أن يستفيد منه الجميع ويعتبر به. فمع مرور الزمن سوف تتلاشى الذكريات بسبب حملات الإنكار والتشويه والتستر وزرع بذور الشك، حيث يصبح الماضي مصدر ريبةٍ ونفقد العِبرة من دروسهِ للحاضر.

المؤلف:

 Adalian، Rouben Paul.

Social Education: The Official Journal of the National Council for the Social Studies: 1991، (February).

Rouben Paul Adalian is the Director of the Armenian National Institute in Washington، D.C. Adalian received his Ph.D. in history from the University of California، Los Angeles. He has taught at the Elliott School of International Affairs، George Washington University and John Hopkins University. [1]

Adalian is graduated from UCLA. He is the author of many scientific works and articles، including Historical Dictionary of Armenia nad From Humanism to Rationalism: Armenian Scholarship in the Nineteenth Century، where Adalian "has provided a useful overview of an important topic which has not received its just attention in the English language".[2]

أداليان، روبين بول:

-           مدير المعهد الوطني الأرمني في العاصمة واشنطن.

-           حائز على شهادة الدكتوراه في التاريخ من جامعة كاليفورنيا، لوس انجلس.

-           مؤلف العديد من الأعمال العلمية والمقالات.

 

 

المصدر: armenian-genocide.org/

 


ترجمة: زين ص. الزين، ألف ياء
المصدر: armenian-genocide.org
مواضيع ذات صلة
 
 
 
الإبادة الجماعية للأرمن
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
منوعات